الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٥وإن أخذ قفوة الإِمَام كُلّها فَعلى أكثر قولِهم أن عَلَى من يليه النقض. وَقِيلَ: بتمامها.
وإن نالوا من قفوة الإِمَام شيئا: فأكثر القول لا نقض عَلَيْهِم. وَقِيلَ: بالنقض.
وَأَمَّا الذِي في بدنه أو ثوبه نَجَاسَة فإن لَمْ يَمسّ من /415/ حوله النَّجَاسَة فَالْخِلاَف فيه كالْخِلاَف الأَوَّل. وإن مسَّها انتقضت صلاته.
وإن كَانَ موضع النَّجَاسَة من الثوب مَجهولا انتقضت صَلاَة من مسَّ الثوب. وَقِيلَ: لا نقض حَتَّى يعلم أَنَّهُ مس النَّجَاسَة نفسها؛ لأَنَّ حكم الثوب الطهارة إِلاَّ ما علمت منه نَجَاسَة.
ووجه القول بالنقض: أن موضع النَّجَاسَة إِذَا جهل يَصير حكم النَّجَاسَة مستوليا عَلَى الثوب لِوجوب غسله كُلّه بِخِلاَف ما إِذَا كَانَ معلوما فَإنَّهُ إِنَّمَا يَجب غسل الْمَوضِع خَاصَّة.
وإن كَانَ جنبا قطع عَلَى من خلفه من الصفّ الثاني عَلَى قول الأكثر.
والْخِلاَف في القطع عَلَى من حوله كالْخِلاَف الذِي قبله، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة السابعة: في السارية إِذَا كَانَت بين الْمُصَلِّين
فإن كَانَت بين الصفوف الْمُتَأَخِّرة فأرخص. وإن كَانَت في الصفّ الأَوَّل، فإن كَانَت تقوم مقام رجل أو أكثر قطعت الصف، وصار من بعدها في حكم الْمُنقطعين. والْخِلاَف في صلاتِهم كالْخِلاَف في صَلاَة الْمُنقطعين عن الصفّ.
وإن كَانَت دون مقام رجل فأرخص. وخرّج أبو سعيد فيها الْخِلاَف أيضا، وهو ظاهر، واختار أَنَّهَا تقطع، كَانَت صغيرة أو كبيرة إِذَا ثبت القول بقطعها في الْجُملَة.
وإن أخذت قفوة الإِمَام فسدت صلاتهم، /416/ وصَلاَة الإِمَام تامَّة.
وَقِيلَ: تفسد صلاتهم إِذَا كَانَ من يليها من هاهنا وهاهنا لا تتماس ثيابهما إِذَا ركعا أو سجدا. وكَأنَّ هذا القائل لَمْ يعتبر الفصل بِهَا عِنْدَ وجود الْمماسة شيئا ولا دليل عَلَيْهِ. وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «إِيَّاكُم وَالصَفّ بَيْنَ السَّوارِي».