معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٨

وقَالَ بَعضُهُم: إِنَّمَا أمره بإعادة الصَّلاَة تغليظا وتشديدا.

ولا معنى للوجهين؛ لأَنَّ الأمر بالإعادة دليل النقض لا الكراهية، وليس الإغلاظ في تكرار الصَّلاَة، وَإِنَّمَا الإغلاظ في الْمبالغة في الزجر، على أن الْجمع بين الْحَدِيثين مُمكن بطريق أَوْلَى وأسهل.

وذَلِكَ أن تَحمل حديث أبي بكرة عَلَى الفعل قبل ثبوت النهي، وتَحمل حديث وابصة عَلَيْهِ بَعْدَ ثبوت النهي، فإنَّ القدوم عَلَى الفعل قبل النهي عنه لا يفيد فسادا بِخِلاَفه بَعْدَ النهي عنه عند من جعل النهي دالاًّ عَلَى الفساد، والله أعلم.

وَأَمَّا الركوع وراء الصفّ لِمَن جاء يريد الْجَمَاعَة فخاف أن يفوته الركوع معهم ففيه الْخِلاَف عندنا وعند قومنا أيضا. واختار أبو سعيد إجازة ذَلِكَ عِنْدَ العذر دون الاختيار.

قال الزهري والأوزاعي: إن كَانَ قريبا من الصفّ فعل، وإن كَانَ بعيدا لَمْ يفعل.

حُجَّة الْمُجوِّزين: حديث أبي بكرة الْمتَقدِّم.

وحُجَّة الْمَانِعين: قياس بَعْض الصَّلاَة عَلَى جَمِيعها. وذَلِكَ /420/ أن حديث وابصة الْمتَقدِّم صريح في إعادة صَلاَة من صَلَّى وراء الصفّ، وحكم من صَلَّى بعض الصَّلاَة كحكم من صَلَّى جَمِيعها؛ لأَنَّ فساد الأركَانَ يفسد الصَّلاَة، والله أعلم.

ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في بيان ما يَحمله الإِمَام عن الْمَأمُوم فقال:

ذكر ما يَحمله الإِمَام عن الْمَأمُوم من أمر الصَّلاَة

بِمَعنَى: أن الْمَأمُوم لا يأتي به خلف الإِمَام وَإِنَّمَا يكتفي بفعل الإِمَام إِيَّاهُ. وذَلِكَ أمور ذكرها في قوله:

… وَيَحمِلُ الْمرء عَلَى … إِمَامِه … قِرَاءَةً إِن جَاء فِي … قِيامِه

حَمدًا وَقُرآنًا وَقيلَ … مَا عدَا … فَاتِحَة الذِّكرِ وهَذَا … فَاقصِدَا

… أَو جَاءَ في الركوعِ بَعضٌ … قَالاَ … وَسَمِعَ الْحمد لَنا … تَعالَى

… وقيلَ لاَ يَحمِلُه … وَيَحمِلُ … بِاتِّفَاق جَهر مَا … يُرتِّل

٢٬٠٧٧ / ٣٬٧٥٢