الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٩يَعنِي: أن الْمُصَلِّي خلف الإِمَام يَحمل عَلَى إمامه أشياء من أمر الصَّلاَة، أي: يترك فعلها اكتفاء بفعله.
وذَلِكَ: قراءة القرآن إِذَا فاتته، وقد دخل مع الإِمَام في حال قيامه فَإِنَّهُ لا يقضي بَعْدَ الفراغ لا الْحمد ولا السورة.
وَقِيلَ: يَحمل عَلَيْهِ القراءة دون فاتحة الكتاب، فَأَمَّا الفَاتِحَة فَإِنَّهُ يقضيها بَعْدَ الفراغ، وهو الصحيح عندي لوجوب قراءتها خلف الإِمَام، ولقوله /421/ - صلى الله عليه وسلم - : «صَلِّ مَا أَدرَكْتَ، وَاقضِ مَا فَاتَكَ»، وهو معنى قولي في النظم (وَهَذا فاقصِدا) أي: اقصد هذا القول الأخير إِذَا أردت العمل.
وَقِيلَ: إن الإِمَام يَحمل القراءة ولو أدركه في الركوع. قال أبو عبد الله: من لَمْ يدرك مع الإِمَام قراءة آية كاملة في صلاته فعَلَيْهِ بدل فاتِحة الكتاب إِذَا سلَّم الإِمَام، وإن لَمْ يفعل فعَلَيْهِ بدل تلك الصَّلاَة.
قِيلَ: ولو أدرك بعض آية؟ قال: نعم.
وَقِيلَ: فإن كَانَ لا يعرف الآيات؟ قال: أرجو أَلاَّ نقض حَتَّى يعلم أن الذِي أدرك أقلّ من آية.
قال أبو زياد: لا أقدم عَلَى فساد صَلاَة من لَمْ يدرك آية، وَلَمْ يبدل القراءة.
وقد تَقدَّم قول عن بعض أصحابنا أَنَّهُ لا يقرأ خلف الإِمَام لا فاتِحة الكتاب ولا غيرها في الصَّلاَة التي يَجهر فيها. وتَقدَّم -أيضا- قول عن بعضهم: أن ليس عَلَيْهِ قِراءة خلف الإِمَام لا فيما يُجهر به ولا فيما يُسرّ. فعلى هذا القول فالإِمَام يَحمل جَمِيع القراءة. ويَحملها عَلَى القول الذِي قبله في الصَّلاَة الْجَهرية. وقد تَقدَّمت حُجج القولين والْجَوَاب عنها في أحكام القراءة.
وكذَلِكَ يَحمل الْمَأمُوم عَلَى إمامه قول: "سَمِع الله لِمَن حَمده"، فَإِنَّهُ لَيس عَلَيْهِ أن /422/ يقولَها خلف الإِمَام، وَإِنَّمَا يقول مكَانها "ربَّنَا ولكَ الْحَمد"، وهو قول أبي معاوية وابن الْمُسَبّح وأهل نزوى وغيرهم.