الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣١٧فقِيلَ: إِنَّمَا يدخل معه في الركعتين الأَوَّلتين دون الأخرتين؛ لأَنَّهُما زائدتان عَلَى صَلاَة الْمُسَافِر، والزيادة لا تبنى إِلاَّ عَلَى أصل وأساس فلا ينبغي لَها أن تتَقدَّم عَلَى الأصل.
وقيل -وهو الصحيح عندي-: يَجُوز أن يدخل في كُلّ موضع لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : «فمَا أَدرَكتُم فَصَلُّوا ومَا فَاتَكُم فَاقضُوا»، وجَواز صلاته خلف الْمُقِيم باتِّفَاق. وكَانَ ابن عمر يقول: مَن أدرك ركعتين من صَلاَة الْمُقِيَمِين فليصلِّ بصلاتهم، والله أعلم.
وقد تَقدَّم اختلافهم في الدخول في صَلاَة الْجَنَازَة.
الْمَسْأَلَة الثالثة: في صفة الدخول مع الإِمَام من أَوَّل /432/ الصَّلاَة إلى آخرها
وذَلِكَ إِذَا جئت فوجدت الإِمَام قد سبقك بتكبيرة الإحرام فإنَّك تُوجِّه ثُمَّ تُحرم. وإن اقتصرت عَلَى توجيه نبيِّنا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - أجزأك.
وقد تَقدَّم عن بَشير -رحمه الله- أَنَّهُ قال: إِذَا خفتُ أن يسبقني الإِمَام في الصَّلاَة قُلتُ: "سبحان الله وبِحمده" ثُمَّ أَحرَمت لقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾، وليس عليك ألفاظ النيَّات عَلَى الصحيح -كما تَقدَّم- فلا ينبغي لك أن تشتغل بِهَا فيفوتك ما هو أفضَل منها وهو تقديم الدخول مع الإِمَام.
فإذا أحرمت فإن أدركت الإِمَام في قراءة الفَاتِحَة فاستعذ واقرأ معه الفَاتِحَة، وإن أدركته في قراءة السورة فاستمع لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ ولا تقرأ الاستعاذة ولا الفَاتِحَة، وَإِنَّمَا تقضيها من بَعْد الفراغ؛ لأَنَّهُما من جُملة ما فاتك.
وَقِيلَ: يستعيذ بَعْدَ الإحرام؛ لأَنَّ ذَلِكَ موضعها.
قُلتُ: موضعها قبل القراءة الأُوْلَى فإذا تَأَخَّرتَ أخِّرت معها.
وَقِيلَ: يستعيذ عِنْدَ القراءة في الرَّكْعَة الثانية.
وكذا القول إن دخل مع الإِمَام في غير الرَّكْعَة الأُوْلَى.