الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣١٦وَمِنهُم من قال: إِذَا أحرم الْمُصَلِّي وقعد للتحِيَّات ثُمَّ سلَّم الإِمَام بَعْدَ ذَلِكَ فقد أدرك الصَّلاَة مع الإِمَام، وروي هذا القول عن سعيد بن الْمبشر عن موسى بن أبي جابر. وهو مَبْنِيّ عَلَى القول بأن التسليم ركن من الصَّلاَة لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «تَحلِيلُهَا التَّسلِيمُ».
ووجهه: إِذَا كَانَ التسليم ركنا من الصَّلاَة فقعد الداخل قبل أن يُسَلِّم الإِمَام فقد أدرك ركنا من الصَّلاَة، ومن أدرك ركنا من الصَّلاَة فقد أدرك صَلاَة الإِمَام.
وفي الإيضاح: أَنَّهُ لا يدخل مع الإِمَام إِذَا لَمْ يعرف أين كَانَ في صلاته؛ لأَنَّهُ إِذَا لَمْ يعرف أين كَانَ الإِمَام لَمْ يعرف ما يعقد عَلَيْهِ نيته في الصَّلاَة. قال: وإن دخل عَلَيْهِ عَلَى هذا الْحال أعاد صلاته.
أقول: وَلَمْ أجد هذا الاشتراط لأحد من أصحابنا الْمَشَارِقة.
والظاهر: أن تلك العلَّة لا تَمنع الدخول، فَإِنَّهُ إن لَمْ يعلم موضع إمامه نوى أن يُصَلِّيَ ما أدرك ويقضي ما فات، وذَلِكَ كاف في حقِّه، وهو مقتضى الأحاديث، فزيادة الاشتراط لا دليل عَلَيْهَا.
قال في الإيضاح: وَأَمَّا إن عرف أين كَانَ /431/ الإِمَام في صلاته ولكن لَمْ يعرف الإِمَام فَإِنَّهُ إن كَانَ مسافرا فإِنَّمَا عَلَيْهِ أن ينوي صلاته صَلاَة الإِمَام إِلاَّ إن كَانَ في الصَّلاَة التي يستوي فيها الْمُقِيم والْمُسَافِر. وإن كَانَ مقيما فلا يَحتاج إلى ذَلِكَ.
وإن لَمْ ينو الْمُسَافِرُ الداخلُ عَلَى الإِمَام الذِي لا يعرف صلاته صَلاَة الإِمَام أعاد صلاته. وقال بعض: لا إعادة عَلَيْهِ إن وافق.
قُلتُ: والأَوَّل مَبْنِيّ عَلَى اشتراط الْعِلم بِمَوضِع الإِمَام، وقد تَقدَّم ذَلِكَ، وأن الظاهر غيره.
ويدخل الْمُقِيم عَلَى الْمُسَافِر في كُلّ حال، وكذَلِكَ يدخل الْمُسَافِر عَلَى الْمُقِيم في الْمَغرِب والفجر، وَأَمَّا الرباعيات: