الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٠وقد تَقدَّم خلاف في ذَلِكَ، وأن بعضا قال: يَحملها الإِمَام عنه إِذَا أدركه في القيام. وَقِيلَ: ولو أدركه في الركوع. وَقِيلَ: يُجزِئه ذَلِكَ في صَلاَة النهار ولا يُجزِئه في صَلاَة الليل؛ لأَنَّ القراءة في صَلاَة الليل أشد طلبا. وَقِيلَ: يُجزِئه في صَلاَة الليل دون النهار؛ لأَنَّ الإِمَام فِي الليل يَجهر بالقراءة فهو يحملها عمَّن وراءه. وَقِيلَ: إن كَانَ في الركعتين الأولتين من الظهر والْعَصْر فعَلَيْهِ أن يقضيها، وإن كَانَ في الركعتين الأخريين منهما فلا قضاء عَلَيْهِ لِما قيل: إن التسبيح يُجزِئ /437/ فيهما. وَقِيلَ: لا يُجزِئه في صَلاَة النهار حَتَّى يقرأ نصف الْحَمد، وَقِيلَ: حَتَّى يقرأ أكثرها، وَإِلاَّ فعَلَيْهِ الإعادة للقراءة.
وهُما مَبْنِيَّان عَلَى القول بالاجتزاء ببعض الْحَمد أو أكثرها. والصحيح غيره وقد مرَّ.
وإن أدرك الإِمَام في الركوع أحرم ورَكع معه. وإن انحنى للركوع وأخذ الإِمَام في الارتفاع فإن كَانَ انحناؤه قبل أن يأخذ الإِمَام في الارتفاع فهو مدرك للركوع. وإن كَانَ ارتفاع الإِمَام قبل انحنائه لَمْ يكن مدركا.
وبعض لا يراه مدركا في الْحالين؛ لأَنَّهُ لَمْ يعمل مع الإِمَام شيئا، ولا يَكُون مدركا للحدِّ حَتَّى يدخل فيه مع الإِمَام من أَوَّله.
وإن فاته الركوع رأسا فلا يركع؛ بل يَمضي مع الإِمَام حيث ما أدركه؛ لأَنَّهُ لا يعمل حدًّا قد خرج الإِمَام منه، إذ في ذَلِكَ مُخَالفة لإمامه. وإن فعل فسدت صلاته. وَقِيلَ: تتم. والأَوَّل عندي أصح.
ومن أتى الْمَسجِد وخاف أن يركع الإِمَام قبل أن يصل إلى الصفّ فأجاز له بعض الْمُسلِمين أن يُحرم ويركع في أَوَّل الْمَسجِد فإذا قام من الركوع والسُّجُود زحف إلى الصفّ وهو يقرأ.