الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٢١وقد تَقدَّم الْخِلاَف في ذَلِكَ، وأن أبا بكرة فعله فقال له النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَعُد». وقال مُحَمَّد بن مَحبُوب: إنَّ عبد الله بن مسعود دخل مسجدا والإِمَام راكع فركع قبل أن يصل إلى الصفّ حَتَّى إِذَا رفع /438/ الإِمَام رأسه مشى حَتَّى لَحق الصفّ.
والْمُجَوِّزُون لذَلِكَ لا يَحدّون حدًّا في البعد والقرب ولو كَانَ أكثر من خَمسة عشر ذراعا إِذَا كَانَ خلف الإِمَام، كذا قيل.
وَأَقُولُ: لاَبُدَّ من التحديد بِمَا دون خمسة عشر ذراعا عَلَى حسب ما مرَّ من قواعدهم، فَإِنَّهُم لا يَختلفون أن الْمُصَلِّي وراء ذَلِكَ لا تنعقد له صَلاَة مع الإِمَام فوجب ردّ ما أطلقوه إلى التقييد الْمَعلُوم من قواعدهم، والله أعلم.
وإن أدركه في السُّجُود أحرم وخرَّ ساجدا، وإن أدركه بين السجدتين فَإِنَّهُ يُحرم ويقعد ثُمَّ يسجد مع الإِمَام. وإن أدركه في السجدة الثانية أحرم وخرّ ساجدا. وأتى هاشم بن غيلان وموسى بن أبي جابر الْمَسجِد فَأدركا السُّجُود فدخلا مع الإِمَام.
وهكذا يصنع في سائر الركعات فَإِنَّهما عَلَى حدٍّ سواء.
وإن أدركه في التحِيَّات أحرم وقعد معه، وإن أدركه في التحِيَّات الأُوْلَى فقام الإِمَام منها وهو فيها فليس له أن يقوم ويترك ما بقي منها حَتَّى يتمّها ويلحق الإِمَام. وإن ركع الإِمَام قبل أن يقوم هو ثُمَّ قام فأدركه في الركوع فسدت صلاته. وَقِيلَ: لا تفسد.
وبيان ذَلِكَ: أَنَّهُم اختَلَفوا في من سبقه الإِمَام:
فقِيلَ: إِذَا كَانَ الإِمَام في حال الْخروج من الْحَدّ والْمَأمُوم في حال الدخول فيه فسدت صلاته، فليستأنف الصَّلاَة /438/ ويدخل مع الإِمَام حيث أدركه.
وَقِيلَ: لا تفسد حَتَّى يَحول بَيْنَهُما حدّ ليس فيه أحدهما.
وَقِيلَ: لا تفسد ولو حال بَيْنَهُما حدّ أو حدّان إِذَا أدركه في أَوَّل الْحَدّ الأخير من الصَّلاَة.