معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٥

مثال ذَلِكَ: أن يدخل مع الإِمَام وقد فاتته الْحَمد وحدها، أو الْحَمد والقراءة؛ فعلى قول من لا يرى أن ذَلِكَ يَحمله عنه الإِمَام فَإِنَّهُ يقوم بَعْدَ فراغ الإِمَام فيستعيذ إن كَانَ لَمْ يستعذ أَوَّلا، ثُمَّ يقرأ ما فاته من ذَلِكَ، ثُمَّ يَجلس ويُسَلِّم وقد تَمَّت صلاته. وإن فاته مع ذَلِكَ الركوع فَإِنَّهُ يقرأ ثُمَّ يركع ثُمَّ يَجلس ويُسَلِّم. وإن فاته مع ذَلِكَ سجدة فَإِنَّهُ يقضي جَمِيع ذَلِكَ حَتَّى يسجد. وكذَلِكَ إن فاتته رَكْعَة تامَّة أو ركعتان. /443/

غير أَنَّهُ إن دخل مع الإِمَام وهو قائم إلى الرَّكْعَة الثانية أو الرابعة وَلَمْ يدرك معه ذَلِكَ القيام، وَإِنَّمَا دخل معه بَعْدَ أن استوى واقفا فَإِنَّهُ يقضي ما فاته، ثُمَّ يقوم بتكبيرة حَتَّى يستوي واقفا -وذَلِكَ هو الْمَوضِع الذِي أدرك فيه الإِمَام عِنْدَ الدخول- ثُمَّ يَجلس ويُسَلِّم، ولا تتمّ صلاته دون تلك النهضة، وهي التي تسمَّى عندهم بالوثبة. وهذا هُو موضعها الذِي لاَبُدَّ من فعلها فيه؛ إذ بدونها تكون الصَّلاَة منقطعة.

فلا معنى للقول بوجوبها في كُلّ موضع؛ لأَنَّهَا زيادة عَلَى الصَّلاَة، ولا للقول بِأَنَّهَا لا تَجب فِي كُلّ موضع؛ لأَنَّهُ تقصير للصلاة، ولا للقول بوجوبِها إن أدرك الإِمَام بَعْدَ قيامه من التحِيَّات الأُوْلَى، وليست عَلَيْهِ في ما سوى ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ تَخصيص بوجوب النهضة في موضع دون موضع مع استواء الْمَواضِع فيها، ولا دليل عَلَى التخصيص، فالْحَقّ ما قدَّمت لك، والله أعلم.

وكذَلِكَ إن صَلَّى مع الإِمَام رَكْعَة أو ركعتين من أَوَّل صلاته ثُمَّ نام أو اشتغل بِمَا يَجُوز له أو يَجب عَلَيْهِ فانتبه من نومه، أو فرغ من شغله بَعْدَ أن صَلَّى الإِمَام رَكْعَة أو ركعتين فَإِنَّهُ /444/ يدخل مع الإِمَام حَتَّى إِذَا فرغ قام فقضى ذَلِكَ الفائت كما فاته ثُمَّ جلس وسلَّم.

٢٬٠٩٤ / ٣٬٧٥٢