الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٤وليس له أن يقول حال قعوده منتظرا لتسليم الإِمَام ما يقوله الإِمَام من الدعاء بَعْدَ التَّشَهُّد؛ لأَنَّهُ يَكُون داعيا قبل تَمام صلاته خلافا لِمَن قال بِجواز ذَلِكَ نظرا منه أن ذَلِكَ آخر صلاته.
قُلنَا: بقي عَلَيْهِ من صلاته ما لاَبُدَّ منه، فإن دعا بَيْنَهُما كَانَ فاصلا.
وَقِيلَ: يسبِّح لِئَلاَّ يَخلو مقامه من ذكر. وهو أقرب من الأَوَّل؛ لأَنَّ التسبيح ثبت في الصَّلاَة دون الدعاء.
وإن سلَّم مع الإِمَام ناسيا قبل القضاء: فقِيلَ: يستأنف صلاته. وَقِيلَ: يبني عَلَيْهَا ما لَمْ يدخل في صَلاَة غيرها. وَقِيلَ: يبني ما لَمْ يصلِّ من الثانية رَكْعَة تامَّة. وَقِيلَ: ولو صَلَّى رَكْعَة تامَّة فله أن يبني إِذَا ذكر ذَلِكَ.
وهذا كُلّه إِذَا لَمْ يدبر بالقبلة أو يتكلَّم بشيء من أمور الدنيا.
وقد تَقدَّم في مسألة التسليم الْخِلاَف في نقض الصَّلاَة بالتسليم ناسيا.
وَأَمَّا النقض بِمَا إِذَا صَلَّى من الثانية رَكْعَة أو دونها أو /442/ فوقها فمَبْنِيّ عَلَى الْخِلاَف في نقض الصَّلاَة بالزيادة عَلَى غير العمد، وقد تَقدَّم ذَلِكَ.
الأَمْر الثالث: في صفة القضاء
وذلكَ أَنَّ الفائت مِن صَلاَة الإِمَام لا يَخلو من أحد وجهين: إمَّا أن يفوته موضع واحد من الصَّلاَة، وَإِمَّا أن يفوته مواضع متعددة.
فإن فاته موضع واحد: فإمَّا أن يَكُون الفوت من أَوَّل الصَّلاَة، ولا يَكُون هذا في الغالب إِلاَّ للمسبوق. وَإِمَّا أن يَكُون من وسط الصَّلاَة، وَإِمَّا أن يَكُون من آخرها.
وهذان الوجهان إِنَّمَا يَكُونان في الغالب لِمَن نام في صلاته أو سها أو اشتغل بِمَا يَجُوز له أو يَجب عَلَى حد ما مرَّ. وقضاء هذا كُلّه إِنَّمَا يَكُون بَعْدَ فراغ الإِمَام.