مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢١٠أَمَّا الأَوَّل: وهو كَون الأمر بغسلِ الْوَجْه لَمْ يتناول غسل جزء من الرأس فنَعم؛ لأَنَّهُ لَيسَ بواجبٍ فِي نفسه، وَإِنَّمَا الواجب هو غسل الْوَجْه مُستكملا، فَإِذَا لَمْ يُمكن إِلاَّ بِغسل جُزء مِنَ الرأس وَجَبَ لِوُجُوب امتثالِ الأمر بغسلِ الْوَجْه فَقَطْ، فلا يَلزَمُ أن يتناوله الأمر بغسل الْوَجْه.
وَأَمَّا الثاني: وهو إلزامُ امتناع التصريح بِخِلاَفه، فنحن نقول إِنَّه يَمتنع حَيثُ لا يُمكن استعمال غسل الْوَجْه إِلاَّ مَع جزء من الرأس؛ لأَنَّهُ يَكُون أَمرًا بِما لا يُطَاق.
وَأَمَّا الثالث: وهُو كونه لا يُعدّ عاصيا بترك جزء من الرأس، فمسلَّم حَيثُ أمكن استكمال الْوَجْه من دُونه، وَأَمَّا حَيثُ لا يُمكن إِلاَّ معه فَهُوَ عاص بتركه استكمال الْوَجْه، لا بتركه غسل جزء من الرأس.
وَأَمَّا الرابع: وهو كَونه لا تَجب نيَّته فإنَّما لَمْ تَجب؛ لأَنَّ النيَّة للواجبِ إِنَّمَا تَلزم حَيثُ وَجَبَ لِوقوعه عَلَى وجه يَجِب إيقاعه عَلَيه، فينوي إيقاعه عَلَى ذَلِكَ الْوَجْه لِيُجزِئه بِخِلاَف ما لَمْ يَجب إِلاَّ لِيتمّ به فعل واجب، فلا وجه لوُجُوب نيَّته بل تكفِي نيَّة ما وَجَبَ لأجل استكماله، فنيَّته غَسل الْوَجْه كافيَة؛ لأَنَّهُ هو الواجب لا غسل بَعض الرأس، فلا وجه لِوُجُوب النيَّة فِيه لِما ذكرناه، وَالله أعلَم.
ثُمَّ إِنَّه أخذ فِي:
بيان اشتراط النيَّة فِي صحَّة أَعمَال العباد، فقال:
… وَهَكَذَا النيَّة … فِي الأَعمَال … فلا نعيدها … مع الخِصَال
/113/ أي: كما أَنَّ الإِسلاَم والْخِتَان شَرط فِي صحَّة أعمال العباد الشَّرْعية كَذَلِكَ النيَّة شرط أَيْضًا فِي صحَّتها لقَوله - صلى الله عليه وسلم - : «الأَعمَال بالنِّيَاتِ وَلِكُلٍّ امرِئ مَا نَوى» رواه الربيع بن حبيب - رضي الله عنه - .