مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢١١وروى غَيره عن عمر بن الخطَّاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنِّيَاتِ وَإِنَّمَا لِ(كُلِّ) امرِئٍ مَا نَوَى فَمَن كَانَت هِجرَتُهُ إِلَى اللهِ ورَسُولِه فَهِجرَته إِلَى اللهِ وَرَسُولِه وَمَن كَانَت هِجرَتُهُ إِلَى دُنيًا يُصيبُهَا أَو امرَأةٍ يَتَزوَّجهَا فَهِجرَتُه إِلَى مَا هَاجَر إِلَيه».
فالنيَّة شرط لصحَّة الْعِبَادَات فلا عمل لِمن لا نيَّة له، خِلاَفا لبعض أَصحَابنَا وللحنفية فِي عدم اشتراطهم النيَّة فِي صحَّة الوضوء؛ لأَنَّ الوضوءَ عِندَهُم من الوسائل لاَ عبادَة مستقلَّة، وبِأَنَّهُ -عَلَيه الصَّلاَة والسَّلاَم- عَلَّم الأعرابِي الجاهل الوضوءَ ولَم يُعلِّمه النيَّة، ولَو كَانَت فَريضة لعلَّمه.
ونُوقشُوا بالتيمُّم فَإنَّهُ وَسيلة وشَرطوا فِيه النيَّة.
وأجابوا: بأنَّ التيمُّم طَهَارَة ضَعيفة فيحتاجُ لِتقويتها بالنيَّة، وبأنَّ قياس الوضوءِ عَلَى التَّيَمُّم غَير مُستقيم؛ لأَنَّ الْمَاء خُلق مُطهِّرا، قَالَ الله تَعَالىَ: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا﴾، والترابُ لَيسَ كَذَلِكَ، وكانَ التطهير بِه تَعبُّدًا مَحضًا فاحتاج إِلَى النيَّة، إذ التَّيَمُّم يُنبِّئ لغَة عَن القصد، فلا يَتَحَقَّق دون القصد بِخِلاَف الوضوء، ففسَد القياس عَلَى التَّيَمُّم.
وَالْجَوابُ الذِي لا اعتراض عَلَيه: أَنَّ الوضوءَ من سائر الأَعمَال الشَّرْعيَّة.