الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٣١وعن علي بن أبي طالب أَنَّهُ قال: "إذا استَطعَمَكُم الإِمَامُ فَأطعِمُوهُ وَاستَطعِمُوا مِنهُ". وعن نافع مولَى ابن عمر قال: "صَلَّى بنا عبد الله -زعم صَلاَة الْمَغرِب- فَلَمَّا فرغ من فاتِحة الكتاب قرأ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وتردَّد بِهَا وخزَنَ عَلَيْهِ القرآن، فقلت أنا: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ فقرأ هُو واستمرَّ في القراءة وَلَمْ يعب ذَلِكَ عليّ.
وَأَمَّا الوقت الذِي يفتح فيه للإمام فهو أن يظهر منه العيا، كما إِذَا سكت عن القراءة، وتردَّد فيها واضطرب.
وَقِيلَ: لا يَجُوز أن يفتح عَلَيْهِ ما دام يطلب القراءة حَتَّى يسكت.
والأَوَّل عندي أَصحّ؛ لأَنَّ اضطرابه قد يفضي إلى التخليط في صلاته.
وقد تردَّد الإِمَام عبد الْملك بن حميد - رضي الله عنه - في السورة مِن صَلاَة الْجمعة حَتَّى اضطرَّه ذَلِكَ فاستعاذَ جهرا فأفتاه العلاء بن أبي حذيفة بإعادة الصَّلاَة فَأعاد بالناس من حينه. /452/ قال أبو عبد الله: لَمْ يكن عَلَيْهِ إعادة، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثانية: في تنبيه الإِمَام إِذَا سها، وفيها أمور:
الأَمْر الأَوَّل: في صفة ما يقوله الْمَأمُوم للتنبيه
وذَلِكَ الْمَنبِّه إِمَّا أن يَكُون رجلا، أو امرأة:
فإن كَانَ رجلا فَإِنَّهُ يقول: "سبحان الله" ويقصد بذَلِكَ تنبيه الإِمَام والذكر لله. واختَلَفوا في التنبيه بِمَا عدا ذَلِكَ:
فَمِنهُم من قال: لا يَجُوز للرجل التنبيه إِلاَّ بالتسبيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا عَنَى الرَّجُلَ أَمرٌ فِي صَلاَتِه سَبَّحَ».
وَمِنهُم من قال: إن هؤلاء الكلِمات الأربع لا تنتقض صَلاَة من قالَهنَّ جَمِيعا أو فرَّقهن ناسيا أو مُتَعمِّدا: "سبحان الله والْحَمد لله ولا إله إِلاَّ الله والله أكبر". فعلى هذا القول فأيُّ شيء قاله من هذه الأربع فلا بأس عَلَيْهِ.