الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٠يَعنِي: أن التكَلُّم في الصَّلاَة بغير الْمطلوب فيها ناقض لَها، وَرُبَّمَا يندب في بعض الْمَواضِع:
وذَلِكَ كما إِذَا حُصِر الإِمَام فارتَجَّت عَلَيْهِ القراءة، فَإِنَّهُ يندب الْمَأمُوم أن يفتح له من القراءة ما لا تكمل الصَّلاَة بدونه، وأقلّ ذَلِكَ آية، وَقِيلَ: آيتان، وَقِيلَ: ثلاث، فإن كَانَ قد قرأ من الآيات /450/ ما تتمّ به الصَّلاَة فَإِنَّهُ لا يفتح له؛ إذ له أن يقتصر عَلَى ذَلِكَ فيركع. وإن فتح له فلا بأس، لا سيما إن خاف أن ينقض الإِمَام صلاته بسبب ذَلِكَ ظنًّا منه أن ذَلِكَ لا يُجزِئه.
وكذَلِكَ إِذَا سهَا الإِمَام فَإِنَّهُ يندب للمأموم أن يسبِّح له.
وإن كَانَ الْمَأمُوم أنثى ضَرَبت بكفِّها عَلَى فخذها حَتَّى يسمعها الإِمَام فينتبه، وذَلِكَ خير لَها من التسبيح؛ إذ في الرواية: «أنَّ الرَّجُلَ يُسبِّح، وَالْمَرأَةَ تُصَفِّق».
والسرُّ في ذَلِكَ أن في التسبيح إظهار صوتها وقد أمرت بإخفائه، وإن سبَّحت فلا بأس عَلَيْهَا.
وإن عطس الْمُصَلِّي جاز له أن يَحمد الله بَعْدَ عطاسه في نفسه، وإن جهر فلا بأس. وكره بعضهم الْجَهر بِها. وَقِيلَ: إن جهر بِهَا متعمِّدا فسدت صلاته، والله أعلم.
وفي الْمَقَام مسَائِل:
الْمَسْأَلَة الأُوْلَى: في الفتح عَلَى الإِمَام
إذا ارتجَّ عَليه -وهو عندنا وعند أكثر قومنا جائز- فإن كَانَ في الْحَمد أو في ما لاَبُدَّ منه من القرآن كَانَ ذَلِكَ عندنا أأكد؛ لأَنَّ الصَّلاَة تفسد بترك ذَلِكَ، والإِمَام والْمَأمُوم فيها شركاء، فنفع الفتح يعود إلى الكُلّ.
وإن كَانَ في ما وراء ذَلِكَ /451/ فوجهان: الْجَوَاز، والْمَنع. والْمختار عندي جوازه عَلَى حسب ما مرَّ.
وكره بعضهم الفتح له مطلقا، ونسبه ابن الْمُنذِر إلى ابن مسعود والشعبي وشريح الكندي وسفيان الثوري.
والصواب الأَوَّل؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾.