معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٥

وإن زاد في قيامه من بَعْد السهو قراءة سورة أو أقلّ فقد كره ذَلِكَ بعضهم وَلَمْ يقدم عَلَى نقض.

وإن كَانَ عَلَيْهِ القعود فقام فَإِنَّهُ يرجع إلى أن يَكُون بين القعود والسُّجُود ثُمَّ يكبِّر ويقعد. وإن رجع حَتَّى وصلت جبهته الأرض فلا بأس عَلَيْهِ -إن شاء الله-، وإن كَانَ عَلَيْهِ السُّجُود فقعد فَإِنَّهُ يرجع فيسجد.

وإن قام من السجدة الأُوْلَى بعد القعود فَإِنَّهُ يرجع /457/ حَتَّى يستوي قَاعِدا ثُمَّ يسجد الثانية، ولا يعتدُّ في هذا كُلّه بالتكبيرة التي قالَها في موضع السهو؛ بل يكبِّر غيرها بَعْدَ تراجعه عن سهوه، ولا يكبِّر حَتَّى ينتهي إلى الْمَوضِع الذِي سها فيه.

وإن قعد بَعْدَ سهوه بلا تكبيرة: فقِيلَ: لا بأس عَلَيْهِ. ويلزم هذا القائل أن يقول مثل ذَلِكَ في سائر الانتقالات.

وإن سجد ثلاثا فسبَّحوا له فقام: قال العلاَّمَة الصبحي: إن كَانَ قيامه للقراءة يقوم بتكبيرة؛ لأَنَّ الأُوْلَى صارت في غير موضعها.

وإن كَانَ قيامه للتحِيَّات فلا يكبِّر. وَقِيلَ: يقوم بتكبيرة عَلَى كُلّ حال، والله أعلم.

الأَمْر الرابع: في الإِمَام إِذَا استمرَّ عَلَى سهوه بَعْدَ أن نبَّهوه

فَإنَّهُ إذا استمرَّ عَلَى ذَلِكَ بطلت إمامته، ويبنون عَلَى صلاتهم، وليس لَهُم أن يتَّبعوه في خطئه. وإن تَباطأ في قعوده انتظروه حَتَّى تفسد صلاته بشيء من الوجوه. وإن خافوا فوت الوقت تركوه واستأنفوا صلاتهم، ولا يبنون عَلَى صلاتهم عِنده؛ لأَنَّهَا لَمْ تفسد بعد.

وكذَلِكَ إِذَا نام عنهم فَإِنَّهُم ينتظرونه حَتَّى تفسد صلاته فيبنوا، أو يَخافوا فوت الوقت فيستأنفوا. وذَلِكَ أن النوم في الصَّلاَة لا ينقضها. ولَهم أن يُحرِّكوه حَتَّى ينتبه؛ لأَنَّ ذَلِكَ من مصالِح صلاتِهم جَمِيعا. وإن اتَّبعوه عَلَى خطئه أَعادوا صلاتَهم؛ لأَنَّهُم زادوا في الصَّلاَة ما /458/ ليس منها.

٢٬١٠٤ / ٣٬٧٥٢