معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٤

وكذَلِكَ إِذَا سها عن القيام فقعد فَإِنَّهُم ينتظرونه حيث علموا سهوه ولا يقوموا قبله، والله أعلم.

الأَمْر الثالث: في ما يصنعه الإِمَام عِنْدَ رجوعه عن سهوه

وذَلِكَ إِمَّا أن يسهو عن شيء من القراءة اللازمة كالْحَمد وغيرها، وَإِمَّا أن يسهو عن شيء من أحوال القراءة، وَإِمَّا أن يسهو عن شيء من سائر أركَان الصَّلاَة كالركوع والسُّجُود والقيام والقعود.

فإن كَانَ سهوه عن شيء من القراءة فَإِنَّهُ إِنَّمَا يرجع إلى الْمَوضِع الذِي تركه من ذَلِكَ.

فلو سها مثلا عن أَوَّل الْحَمد رجع فقرأها من أَوَّلِها. وكذَلِكَ إن سها عن نصفها الآخر أو قراءة السورة فَإِنَّهُ يرجع إليه.

وإن سها في شيء من أحوال القراءة كما إِذَا أسرَّ في موضع الْجَهر، أو جهر في موضع السرِّ. فَإِنَّهُ إن أسرَّ في موضع الْجَهر أعاد قراءته من حيث أسرَّ فجهر بِها، وعلى الْمَأمُومين أن يرجعوا معه إن كَانُوا قد قرؤوا /456/ في حال إسراره. فإن لَمْ يستأنفوا القراءة فسدت صلاتُهم عَلَى أكثر القول، وفيها غير ذَلِكَ.

وإن جهر في موضع السرِّ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يلزمه أن يُخفي القراءة من حيث انتبه، ولا يستأنف القراءة. وذَلِكَ أنَّ الْجَهر قراءة وزيادة، فالقراءة مُجزئة عن القراءة، والسهو في الزيادة فقط. وقد تَقدَّم أحكام الْجَهر والسر في أحكام القراءة.

وَأَمَّا إن سها في سائر الأركَان: فإن كَانَ عَلَيْهِ الركوع فسجد فَإِنَّهُ يرجع بلا تكبيرة حَتَّى إِذَا صار في حدِّ الركوع كبَّر وركع كما هو؛ لأَنَّ السهو إِنَّمَا وقع في ما زاد عن هيئة الركوع.

فإن استوى قائما ثُمَّ ركع فلا نقض عَلَيْهِ، وهو سائغ إن نظرنا إلى أصل الانتقال، فَإِنَّهُ ساه من أَوَّل انحنائه، ولا ينبغي أن يعتدَّ بِحركة السهو، وَإِنَّمَا اعتدَّ بِهَا هاهنا لوقوعها في مَحَلِّها مع قطع النظر عن السهو؛ إذ قد يقع الإغفال في بعض أركَان الصَّلاَة بغير عمد فلا يضرّه ذَلِكَ.

٢٬١٠٣ / ٣٬٧٥٢