معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٧

قال أبو عبد الله: يقول: "الْحَمد لله"، فإن عطس ثانية يقول: " الْحَمد لله" ولا يَجهر بِهَا بل يقولها في نفسه. وعن بعضهم: أَنَّهُ يُحرِّك بِهَا لسانه ولا يَجهر بذَلِكَ. فإن جهر فكره بعضهم ذَلِكَ من غير نقض. وَقِيلَ: تنتقض صلاته. وأحبَّ بعضهم: التمام إن كَانَ الْجَهر عَلَى الْجهل والنسيان، والإعادة إن كَانَ عَلَى العمد ومُخَالفة الْمُسلِمين.

قال أبو عبد الله: وهذا كُلّه إِذَا حمد الله إثر العطاس، وَأَمَّا إن أخذ في صلاته ولو بكَلِمَة فليس له أن يرجع إلى التحميد. فإن رجع من بَعْد ذَلِكَ فقيل: عَلَيْهِ النقض.

وقد تَقدَّم أن بعض الفقهاء قالوا في هذه الأربع، وهي: "سبحان الله، والْحَمد لله، ولا إله إِلاَّ الله، والله أكبر" أَنَّهَا لا تنقض الصَّلاَة، قالَهنَّ جَمِيعا أو فرَّقهن، وعلى هذا فلا نقض عَلَيْهِ.

وكذَلِكَ إِذَا حَمد الله عِنْدَ التجشِّي، سواء تَجشَّى هو أو غيره، فَإِنَّهُ يَكُون عَلَى هذا الْخِلاَف /460/ الْمَذكُور في هذه الكَلِمَات الأربع، والله أعلم.

خَاتِمَة: -أي:- في مَا يُستَحَبُّ قراءته للإمام

وَإِنَّمَا جعل هذا الْمَعنَى خاتِمة للباب؛ لأَنَّهُ من توابع الْجَمَاعَة ومستحبَّاتِها لا من أحكامها اللازمة لَها، قال:

… فِي الصبحِ فَاقرَأ أَطوَلَ … الْمُفصَّلِ … إن كُنتَ ذَا تَقدُّم … فَاحتَفِل

وَإن تَكُن مُنفردًا فَ﴿هَل … أَتَى﴾ … أَوَّلُهَا وفي العِشَاءِ … ثَبتَا

مِن سُورَةِ انشِقَاقِهَا … والْمَغرِب … مِن سورَةِ الزَّلزَالِ هَذا … يَندُب

أي: إِذَا كنت إماما لقوم فيندب لك أن تقرأ فِي صَلاَة الصبح من أطول الْمفصّل. وأَوَّل الْمفصّل سورة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - . وَقِيلَ: سورة الفتح، وَقِيلَ: سورة الْحجرات.

قال بعضهم -وهو الأشهر-: سُمِّي مفصَّلا؛ لأَنَّ سوره قِصار، كُلّ سورة كفصل من الكَلاَم. وَقِيلَ: طواله إلى سورة ﴿عَمَّ﴾، وأوسطه إلى ﴿وَالضُّحَى﴾.

٢٬١٠٦ / ٣٬٧٥٢