معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٨

وَقِيلَ: الطوال من سورة "الحجرات" إلى (البروج). وَأَمَّا الأوسط فمن سورة (البروج) إلى سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾. وَأَمَّا القصار فمن سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ إلى آخر القرآن. وإن تكن منفردا فاقرأ فيها ب ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾.

وذَلِكَ أن الإِمَام يندب له التطويل إِذَا لَمْ يثقل عَلَى من وراءه لأجل لُحوق الداخل. وإن كنت إماما في صَلاَة العشاء (وهي العتمة) فاقرأ فيها بسورة (الانشقاق) فما بعدها؛ لأَنَّهَا أثقل عَلَى الناس من صَلاَة الفجر.

وأمَّ معاذ بن جبل قومه ذات ليلة في صَلاَة العشاء فافتتح بسورة (البقرة) فانصَرف رجل منهم فَسلَّم ثُمَّ صَلَّى وحده وانصرف فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله، ولآتين رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأخبره. فأتى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رَسُول الله، إنَّا أصحاب نَواضح نَعمل بالنهار، وأن مُعاذا صَلَّى مَعك العشاء ثُمَّ أتى قومه وافتتح بسورة (البقرة).

فأقبل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى معاذ فقال: «يَا مُعَاذ، أَفَتَّانٌ أَنتَ؟ اقرَأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾».

وَأَمَّا الْمَغرِب فَإِنَّهُ تندب القراءة فيها بقصار الْمفصّل، وذَلِكَ من سورة الزلزال فما بعدها؛ لأَنَّ وقتها أضيق من وقت العشاء.

قال جابر بن سَمرة: «كَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صَلاَة الْمَغرِب ليلة الْجمعة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾». وروي ذَلِكَ أيضا من طريق ابن عمر إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يذكر ليلة الْجمعة.

وعن عبد الله بن مسعود قال: «ما أحصى ما سَمعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين بَعْدَ الْمَغرِب، وفي الركعتين قبل صَلاَة الفجر ب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾».

٢٬١٠٧ / ٣٬٧٥٢