معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٩

والدليل عَلَى استثنائهم حَديث طَارق بن شهاب قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الْجُمُعَة حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلاَّ عَلَى أَربعة: عَبدٌ مَملُوكٌ أَو امرَأَةٌ أَو صَبِيٌّ أَو مَرِيضٌ»، فهَذَا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى استثناء هؤلاء الأربعة.

وأنت خبير أن الْمجنون لا تكليف عَلَيْهِ إجماعا فلا جُمُعَة عَلَيْهِ، وأَنَّهُ أَوْلَى بالعذر من الصَّبِيّ. وَأَمَّا العاجزُ عن إتيانِها فهو مثل الْمَرِيض؛ لأَنَّ كُلَّ واحد منهما لا يقدر عَلَى حضورها، وإن قدر فبمشقَّة، وَلَمْ يَجعل الله علينا في الدين من حَرج، ﴿ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.

وَأَمَّا الْمُسَافِر فَإِنَّهُ مستثنى في رواية أخرى، ويَدُلُّ عَلَيْهِ حديث أبي هريرة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْجُمُعَة عَلَى مَن آوَاهُ الليلُ إِلَى أَهلِهِ».

وَأَيضًا: «فإنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى الظهرَ والْعَصْرَ بعرفَة صَلاَة الْمُسَافِر /17/ وهو يَوم جُمُعَة». وروي أن عليًّا صَلَّى بأهل مكَّة يوم الْجُمُعَة ركعتين فقال: "أتِمُّوا صَلاَتَكُم".

واستَدَلَّ أبو مُحَمَّد عَلَى أَلاَّ جُمُعَة عَلَى الْمَرأَة بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «صَلاَةُ الْمَرأَةِ فِي مَخدَعِهَا أفْضَل مِن صَلاتِهَا في صَحنِ دَارِهَا، وَصَلاَتُهَا فِي دَارِهَا أفْضَل مِن صَلاتِهَا فِي مَسجِدِ جَمَاعَةٍ». واستَدَلَّ عَلَى أَلاَّ جُمُعَة عَلَى العبد بإشارة قوله تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾؛ لأَنَّهُ خطاب لأهل الأمصار، والعبد ليس منهم؛ ولأَنَّ العبد لا بيع له، والْخِطَاب مُتوجِّه لِمَن له أن يبيع. وتابعه عَلَى هَذَا الاستِدِلال الشيخ إسماعيل في قواعده، والشيخ عامر في إيضاحه.

٢٬١٢٨ / ٣٬٧٥٢