معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٣

وَحَاصِلُه: أنَّ الْحكم هنا تغيَّر بعذر، وهو تَحصيل فضيلة الْجَمَاعَة مع قيام السبب للحكم الأصلي فهو رخصة، والرُّخْصَة خارجة عن القياس فلا يعترض عَلَيْهَا، فكأنَّ الْمُسَافِر مأمور بركعتين إِلاَّ خلف الإِمَام، وكذا العبد والْمَرأَة والْمَرِيض مأمورون بأربع إِلاَّ خلف الإِمَام فحينئذ لا يردّ نظر الْمُؤلِّف -رحمه الله-.

هَذَا كلامه، وَحَاصِلُه: توضيح الْمَسْأَلَة بذكر نظيرها، والإشكال عَلَى الشيخين إِنَّمَا جاء من حيث إسقاط الأربع بالركعتين فَإِنَّهُ أشدّ من العكس الذِي نظر به الْمُحَشِّي.

والْجَوَاب الواضح: أَنَّهُ لا منافاة بين ما نقل من الإجماع عَلَى جواز صَلاَة الْمَعذُورين الْجُمُعَة والاجتزاء بِهَا عن الظهر في حقِّهم، وبين ما نقل من الأحاديث الدَّالَّة عَلَى رفع وُجُوبِها عنهم.

وبيان ذَلِكَ: أنَّ الأحاديث الرافعة للوجوب لا تَدُلُّ عَلَى منع الْجَوَاز وعدم الاجتزاء، وقد ثبت بأَدِلَّة أخرى /21/ الأمر بإتيان الْجُمُعَة والسعي إليها، فعمومات هذه الأَدِلَّة يدخل تَحتها الْمَعذُور وغير الْمَعذُور.

والأَدِلَّة الرافعة لوجوب الْجُمُعَة عن الْمَعذُورين إِنَّمَا هي مبيّنة لتلك الأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى الوجوب، فارتفع بِهَا الوجوب عن الْمَعذُورين، وبقي الْجَوَاز من عمومات أَدِلَّة الأمر بِها.

وَأَيضًا: فإن نظر الشيخين إِنَّمَا يتوجَّه عَلَى صَلاَة النساء والعبيد والْمَرِيض دون صَلاَة الْمُسَافِر فَإِنَّهُ لا يقصر من صلاته شيئا.

وَأَيضًا: فإن أبا مُحمَّد حكى في الْمَسْأَلَة إجماع الأُمَّة، والإجماع أحد أَدِلَّة الشرع، فكيفَ له أن يُخالف الإجماع إِلَى ما وقع في نفسه؟

ويُمكِن أن يُجاب: بأَنَّهُ لَمْ يُخالِف الإجماع، بل سلَّم الأمر لِما نقله ورجع إليه، وكذا صاحب الإيضاح، بدليل قول كُلِّ واحد منهما: لا حظ للنظر مع الاتِّفَاق، والله أعلم.

٢٬١٣٢ / ٣٬٧٥٢