الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٢وَأَمَّا جابر بن زيد -رَحِمَه الله- فَإِنَّهُ إِنَّمَا أفتَى بظاهر الْحَدِيث، وأبْهم عَلَى السائل معناه لِئَلاَّ يقلَّ أهل الْجُمُعَة.
الْمَسْأَلَة الثَّالثَة: في صَلاَة هَؤُلاَء الْمَعذُورين الْجُمُعَة، وَاجتزائهم بِهَا عن فرض الظهر
وقد أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ إن حضر الْجُمُعَة من لا جُمُعَة عَلَيْهِ من النساء والعبيد والْمُسَافِرين والْمَرضى فصلّوها ركعتين مع الإِمَام أَنَّ ذَلِكَ مُجزٍ عنهم، ومسقط لفرضهم، ومِمَّن حكى الإجماع في ذَلِكَ ابن بركة وصاحب الإِشرَاف. ولَعَلَّ مستند الإجماع مَا علم من صَلاَة هَؤُلاَء أو بعضهم الْجُمُعَة خلف رَسُول /20/ الله - صلى الله عليه وسلم - . كما يَدُلُّ عَلَيْهِ قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن أَتَى الْجُمُعَةَ مِن الرجَالِ وَالنِّسَاءِ فَليَغتَسِلْ، وَمَن لَمْ يَأتِهَا فَلَيسَ عَلَيْهِ غُسلٌ مِنَ الرجالِ وَالنِّسَاءِ».
وروي: «أَنَّهُم انفضوا مَرَّة في أثناء الصَّلاَة إِلاَّ اثني عَشر رَجلاً وامرأة». قال أبو مُحمَّد - بَعْدَ أن نقل الإجماع عَلَى ذَلِكَ -: وفي نَفسي من ذَلِكَ شيء؛ لأَنَّهُم أتوا بِمَا لَمْ يُؤمَروا به، وتركوا ما الفرض الذِي أمروا به؛ فأرى الفرض باقيا عَلَيْهِم. قال: ولا حظَّ للنظر مع الاتِّفَاق والنصِّ. وتابعه عَلَى هَذَا النظر صاحب الإيضاح فقال مثل مقالته. وعكر عَلَيْهِ الْمُحَشِّي بِمَا حَاصله: إِنَّ لقول أصحابنا في هذه الْمَسْأَلَة نظيرا وهُو الْمُسَافِر، فإنَّ الواجبَ عَلَيْهِ ركعتان مع أَنَّهُ إِذَا صَلَّى مع الإِمَام الْمُقِيم صحَّت صلاته، وأدَّى الفرض الواجب عَلَيْهِ.