الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٦ويروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يُمهل يوم الْجُمُعَة حَتَّى يَجتمع الناس، فإذا اجتمعوا خرج إليهم وحده، فإذا دخل الْمَسجِد سلَّم عَلَيْهِم ثُمَّ يَجلس ويأخذ بلال في الأذان، فإذا فرغ منه قام النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخطب من غير فصل بين الأذان والْخُطْبَة.
وفي الأثر: أن من السنَّة في الْجُمُعَة أنَّ الْخُطْبَة متَّصلة بالأذان، والإقامة متَّصلة بالْخطبة، والصَّلاَة متَّصلة بالإقامة، لا فرق بينهنَّ، وقد كَانَ بعض الْمبتدعين صَلَّى ركعتين بَعْدَ الأذان واتَّبعه الناس عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ إن ابن مَحبُوب غيَّرَ تلك البدعة، والله أعلم.
وفي الْمقَام مسائل:
الْمَسْأَلَة الأُولَى: في صفة صَلاَة الْجُمُعَة
وهي: ركعتان في وقت الظهر من يوم الْجُمُعَة في مَصر مع إمام بارٍّ أو فاجر، أو نائب إمام. كذَلِكَ يُصلّيان بأذان وخُطبة وإقامة يَجهر فيهما الإِمَام بالقراءة، ويقرأ مع فاتحة الكتاب في كُلّ رَكْعَة منهما شيئا من القرآن.
ويُستَحَبُّ أن يقرأ فيهما بِمَا كَانَ يقرؤه - صلى الله عليه وسلم - فيهما، فقد روي عنه أَنَّهُ كَانَ يقرأ في ركعتي الْجُمُعَة سورة الْجُمُعَة والْمَنافقون، وتارة يقرأ الْجُمُعَة و﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وتارة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ والغاشية. وإن قرأ غير هذه السور أَجزَأَه.
وَإِذَا دخل /24/ الإِمَام الْمَسجِد بعدما صَلَّى في بيته ما شاء الله فليأت إِلَى الْمِنبر، ويقدِّم فِي طلوعه رِجله اليمنى، فإذا استوى عَلَى الْمِنبر قعد منتظرا الْمؤذِّن ومن يأتي من الناس، فإذا أذَّن الْمُؤَذِّن وفرغ من أذانه قام الإِمَام واقفا عَلَى الْمِنبر وأخذ في خطبته قائما.