معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٧

ويبدأ في خطبته بذكر الله والثناء عَلَيْهِ والصَّلاَة عَلَى نبيِّه، ويُذَكِّر الناس ويعظهم ويُخوِّفهم معادهم، وينبغي له أن يعتمد في حال الْخُطْبَة عَلَى قوس أو عود الْمِنبر؛ لِما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَعدَ الْمِنبَرَ تَوكَّأ عَلَى قَوسٍ أَو سيفٍ أَو عَصًا»، فينبغي الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - ، ويستقبل الناس بوجهه، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: في الأذان

وهو: شرط لصِحَّة الْجُمُعَة فلا تَتِمُّ الْجُمُعَة بدونه، ومِمَّن صرَّح بذَلِكَ أبو إسحاق.

وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ: قوله تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ الآية، فالأمر بالسعي إِلَى ذكر الله متوقِّف عَلَى وجود النداء، وما توقَّف عَلَيْهِ الواجب فهو واجب، فالنداءُ للجُمُعَة واجب لِهَذَا الْمَعنَى. وعلى ذَلِكَ جرى فعله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى قبض، وعَلَيْهِ جرى عمل الأئمَّة الراشدين، وأطبقت عَلَيْهِ كَلمة الْموافقين والْمُخَالفين، فهو ثابت بالكتاب والسنَّة والإجماع بلا خلاف ولا نزاع، وَلَمْ يكن عَلَى عهد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا عَلَى عهد الْخليفتين من بعده إِلاَّ أذان واحد، وكَانَ إِذَا جلس - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنبر أذَّن بلال عَلَى باب الْمَسجِد، وكذا عَلَى عهد أبي بكر وعمر، ثُمَّ إن عُثْمَان أحدث أذانا آخر لَمَّا كثر الناس فأمر أن يؤذّن الأذان الأَوَّل عَلَى داره الْمَعرُوفة بالزوراء فلم يَعب عليه فِي ذَلِكَ أحد؛ لأَنَّهَا بدعة حسنة أَحدثها لِحثِّ الناس عَلَى إتيان الْجُمُعَة، فمضى عَلَى ذَلِكَ من جاء بعده، حَتَّى /25/ ذكر في القواعد الْخلاف في الأذان لَها: فقيل: هو أذان واحد، وَقِيلَ: أكثر مِن ذَلِكَ.

٢٬١٣٦ / ٣٬٧٥٢