معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٨

وقوله: "قيل: أكثر من ذَلِكَ" يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قيل بأذانين، وَقِيلَ: بثلاثة. ووجدت في الأثر: أَنَّهُ يؤذّن لَها ثلاث مرار.

وأنت خبير أن الواجب إِنَّمَا هو أذان واحد وبه تَتِمُّ به الصَّلاَة بلا خلاف.

والْخِلاَف: هل يكرّر لَها الأذان أو لا يكرّر؟

قال أبو الْمُؤثِر: إِنَّ الناس كَانُوا عَلَى عهده - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- أحسن مُحافظة ومسارعة، فإذا أذَّن الْمُؤَذِّن أذانا واحدا فحينما يفرغ من أذانه يقوم الْخَطِيب.. والناس اليوم اشتدَّ تَخلّفهم فينبهون بالأذانين الأَوَّلين فينتبهون إِلَى إتيان الْجُمُعَة، وليس هو بأذان تام، فإذا أذَّن الْمُؤَذِّن الأذان التام قام الْخَطِيب من بَعْد أن يفرغ الْمُؤَذِّن من أذانه. وليس بالنداءين الأَوَّلين بأس لتنبيه الناس.

وقد قِيلَ: إن الأذان الأَوَّل أن يؤذِّن الْمُؤَذِّن إِلَى «وَأَشهَدُ أن مُحمَّدًا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - » ثُمَّ يقطع، ثُمَّ يؤذّن الثاني فيبتدئ مِن «حَيَّ عَلَى الصَّلاَة…» إِلَى تَمام الأذان، ولا يبتدئ به من أَوَّل الأذان. وذَلِكَ كُلّه ليعلم أَنَّهُ ليس الأذان الذِي هو شرط لصِحَّة الصَّلاَة. فإذا أراد الأذان الثالث وهو الشرط لصِحَّة الصَّلاَة بدأ من أَوَّل الأذان إِلَى تَمامه.

وأنكر عطاء أن عُثْمَان أحدث أذانا، قَالَ: وَإِنَّمَا كان يأمر بالإعلام، وروي أَنَّ عمر هو الآمر بالأذان الأَوَّل ليُسمِع الناس، ثُمَّ الأذان بين يديه، ثُمَّ قال: نَحن ابتدعنا ذَلِكَ لكثرة الْمُسلِمين.

ويُمكِن أَنَّ ما كَانَ في زمن عمر من مُجرد الإعلام استمرَّ في زمان عُثْمَان، ثُمَّ رأى أن يَجعله أذانا عَلَى مكَان عالٍ ففعل، وأخذ الناس بفعله في جَمِيع البلاد لكونه خليفة مطاعا.

وَقِيلَ: إن أَوَّل من أحدثه بِمكَّة الْحَجّاج، وبالبصرة زياد.

ولا بأس بتقديم الأذانين /26/ الأَوَّلين قبل زوال الشمس لينبّه الناس.

٢٬١٣٧ / ٣٬٧٥٢