الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٢أَمَّا النساء والعبيد والصِّبيَان والْمُسَافِرون فلا يَحرم عَلَيْهِم البيع ولا يفسد.
وإن بايع أحد هَؤُلاَء أحدا مِمَّن تَجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة أو العكس، فالبيع فاسد عَلَى مذهب من قال بفساده؛ لأَنَّ بعض أركَانه وهو فعل الْمُكلَّف منهما حرام، وهما آثِمان لارتكابهما ذَلِكَ عَلَى قول من يرى الْحرمة إِلاَّ أن يَكُون أحدهما صبِيًّا، فيتوجَّه الإثم للمكلَّف منهما خَاصَّة. أَمَّا إثم من وجب عَلَيْهِ السعي عَلَى قول من يرى الْحرمة فظاهر، وَأَمَّا إثم الآخر؛ فَلأَنَّهُ أشغل من يَجب عَلَيْهِ السعي ببيعه فكأَنَّهُ منعه من فعل ما وجب عَلَيْهِ أو أعانه عَلَى تركه، والْمَانِع من فعل الواجب والمعين عَلَى تركه كلاهما آثِم، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة: في الْخُطْبَة
[الْخُطْبَة]: (بضمِّ الخاء) اسم للكلام الْمخطوب به.
وهي شرط عندنا لصِحَّة الصَّلاَة، فلا تَتِمُّ الصَّلاَة إِلاَّ بِها. فإن لَمْ تكن خطبة صَلُّوا أربعا.
وَقِيلَ: ليس بشرط، فإن صَلَّى الإِمَام ركعتين من غير خطبة فلا إعادة عَلَيْهِ /29/ عَلَى هَذَا القول.
والْحُجَّة عَلَى وُجُوبِها: قوله تَعَالَى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ يَعنِي: تَخطب، وقد احْتَجَّ قوم لوُجُوبِها بقوله تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالوا: وهو الْخُطْبَة.
وَأَيضًا: فهي راتبة من بين سائر الْخطب فلم يتركها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من الْخلفاء الراشدين من بعده.
واحْتَجَّ القائلون: أَنَّهَا ليست بشرط بأنَّ الْمَقصُود من الْخُطْبَة الْموعظة الْمَقصُودة من سائر الْخطب، فهي ليست بلازمة كغيرها من الْخطب.
قلنا: لا يلزم من اتِّحاد الْمَقصُود اتِّحاد الْحكم، فإن الْمَقصُود من الطاعة كلها رضا الله، وقد عرفت أن فيها الفرض والْمَندوب.