الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٣وَأَيضًا: فالْمَقصُود من الصَّلاَة واحد، وفيها الفرض والْمَندوب، وكذَلِكَ الصوم وسائر العبادات، والكلام فيها ينحصر في ثلاثة أمور:
الأمر الأَوَّل: فيما يَختصُّ بلفظ الْخُطْبَة
وهو أشياء منها: أَنَّهُم اختَلَفُوا في الْخُطْبَة:
هل هي بدل من الركعتين في الصَّلاَة أو لا؟
فذَهَبَ أكثر أصحابنا إِلَى أَنَّهَا ليست بدلا من الركعتين.
وذَهَبَ آخرون منهم: ابن الْمُسَبّح، وابن النظر في دعائمه، وبعض مُخَالِفينا إِلَى أَنَّهَا قائمة مقام ركعتين. ورُفع ذَلِكَ عن عمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه - .
احْتَجَّ الأَوَّلون بوجهين:
أَحَدُهُمَا: أن الصَّلاَة إِنَّمَا يستقبل بِهَا القبلة والْخُطْبَة إِنَّمَا يستقبل بِهَا نَحو الْجَمَاعَة، ولا شيء من الصَّلاَة يستقبل به نَحو ذَلِكَ.
وَثَانِيهِمَا: أن من دخل في صَلاَة الْجُمُعَة وفاتته الْخُطْبَة لَمْ يَجب عَلَيْهِ أن يقضي إِلاَّ ما فاته من الصَّلاَة، فلو كَانَت الْخُطْبَة قائمة مقام شطر من الصَّلاَة لوجب عَلَيْهِ أن يعيدها أو يصلِّي أربعا، والسنَّة عَلَى خلاف ذَلِكَ.
وَأَمَّا الآخرون: فلم أعرف لَهُم حُجَّة إِلاَّ ما يظهر /30/ لبادئ الرأي أن صَلاَة الْجُمُعَة ركعتان بشرط الْخُطْبَة، فلو لَمْ تكن خطبة كانت أربعا، فيظهر من ذَلِكَ أن الْخُطْبَة في مقابلة الركعتين. ولَعَلَّهم يتمسَّكون بِمَا تَقدَّم من النقل عن عمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه - .
وَالْجَوَاب: أمَّا ما يظهر من مقابلة الْخُطْبَة للركعتين فلا يَدُلُّ عَلَى الْمَطلُوب؛ لأَنَّ صَلاَة الْجُمُعَة مع كمال شروطها بدل من الظهر، وأَنَّهَا إن لَمْ تكمل الشروط تعيَّنت الظهر، فالْخُطْبَة بعض الشروط. وَأَمَّا الْمَنقول عن عمر فلو صحَّ لَمْ يكن حُجَّة متَّفقا عَلَيْهَا؛ لأَنَّهُ مذهَب مُجتهد. نعم، لو رفع ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لانقطع النِّزاع.
[وقت الْخطبة]