معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٩

وفي تاريخ الْخميس قال: روي عن سعيد بن عبد الرحمن الْجمحي: أَنَّهُ بَلغه عن خطبة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في أَوَّل جُمُعَة صلاَّها في الْمَدينة في بني سالِم بن عوف: «الْحَمْدُ للهِ أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ وَأَسْتَغْفِرُهُ، وَأَسْتَهْدِيهِ وَأُومِنُ بِهِ وَلاَ أَكْفُرُهُ، وَأُعَادِي مَنْ يَكْفُرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَالنُّورِ وَالْمَوْعِظَةِ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَقِلَّة مِنَ الْعِلْمِ، وضَلاَلَةٍ مِنَ النَّاسِ، وانْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَانِ، وَدُنُوٍّ مِنَ السَّاعَة، وَقُرْبٍ مِنَ الأَجَلِ، مَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدْ، وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى وَفَرَّطَ وَضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا، أُوصِيكُم بتَقوَى اللهِ فَإنَّ خَير مَا أَوصَى بِه الْمُسلِمُ الْمُسلِمَ أن يَحضَّهُ عَلَى الآخرَةِ، وأَن يَأمُرَه بتَقوَى اللهِ، فَاحذرُوا مَا حَذَّركُم الله من نَفسِه ولاَ أفْضَل مِن ذَلِكَ ذِكر، وإِنَّ تَقوَى الله لِمَن عَمِل بِه عَلَى وَجَل ومَخافَةٍ مِن رَبِّه، عَون صِدقٍ عَلَى مَا تَبغُونَ مِن أَمرِ الآخِرَة، وَمَن يُصْلِح الذِي بَينَهُ وبَينَ اللهِ مِن أَمرِه في السرِّ والْعَلانيَّة لاَ يَنوي بذَلِكَ إِلاَّ وَجه الله يَكُن لَه ذِكرًا في عَاجلِ أَمرِه، وذُخرًا فِيمَا بَعْدَ الْموتِ حِين يَفتَقِر العبدُ إِلَى مَا قَدّم، ومَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ يَودُّ لَو أنَّ بينَها وَبَينَهُ أمدًا بَعيدًا، وَيُحَذِّركُم الله نَفسهُ وَاللهُ رَؤوفٌ بِالعِبَادِ، وَالذِي صَدَقَ قَوله، وَأنْجَز وَعدَهُ لاَ خلفَ لذَلِكَ فَإِنَّهُ يقولُ: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ فاتَّقوا الله في عاجل أَمرِكُم وَآجِلِه في

٢٬١٤٨ / ٣٬٧٥٢