معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٨١

والْحُجَّة لنا: ما تَقدَّم من ذكر خطبته - صلى الله عليه وسلم - ، وأَنَّهُ لَمْ ينقل في ذَلِكَ إِلاَّ خطبة وَاحِدَة في كُلّ جُمُعَة.

ولَعَلَّ حُجَّة الشافعي: حديث /36/ جابر بن سَمرة قال: «كَانَت للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خُطبَتَانِ يَجلِسُ بَيْنَهُما يَقرَأُ القُرآنَ، وَيُذكِّرُ الناسَ، فكَانَت صَلاَتُه قَصدًا، وَخُطبَتُهُ قَصدًا».

ولَعَلَّ هَذَا الْحَدِيث لَمْ يثبت عِنْدَ أصحابنا. ويَحتمل أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - فعل ذَلِكَ في بعض الأحيان ثُمَّ تَركه، وكَانُوا يَأخذون بالأحدث فالأحدث من أمره - صلى الله عليه وسلم - لثبوت النسخ في زمانه، ولو صحَّ لاحتمل النسخ بِمَا تَقدَّم عنه - صلى الله عليه وسلم - .

ولَعَلَّ أبا إسحاق -رَحِمَه الله- نظر إِلَى هذا الْحَدِيث فجعل الْخُطبتين من سنن الْجُمُعَة. ولَعَلَّه لَمْ يثبت عنده ذكر الْجُلوس في الْحَدِيث، فلذا قال: يفصل بَيْنَهُما بسكتة بلا جلوس، والله أعلم.

الأمر الثاني: في الأحوال الْمختصَّة بالْخَطِيب، وهي أشياء:

منها: أن يَكُون الْخَطِيب مِمَّن تَصِحُّ منه الإِمَامة فِي الْجُمعة، وهو أن يَكُون ذكرا حرًّا بالغا عاقلا، هَذَا هو الْمُجتَمَع عَلَيْهِ.

والْخِلاَف الْمَوجُود في إمامة العبد والصَّبِيّ والْمُسَافِر خارج هاهنا؛ لأَنَّ الْخُطْبَة شرط لصِحَّة الصَّلاَة أو شطر منها، وعلى القولين فَلاَبُدَّ من مراعاة الكمال فيها.

ومنها: ما قاله أبو أيُّوب -رَحِمَه الله-: إنَّ الإِمَام لا يتكلَّم إِذَا مضى إِلَى الْمِنبر. ولَعَلَّه مأخوذ من أحواله - صلى الله عليه وسلم - .

وَمِنهَا: أن يَكُون الْخَطِيب عَلَى طهارة، إذ من شرط الْخَطِيب ذَلِكَ؛ لأَنَّهَا كالْجُزءِ من الصَّلاَة. وإن أَحدث في خطبته بِحدث يبنى عَلَيْهِ في الصَّلاَة فَإِنَّهُ يذهب ويَتَوَضَّأ ويبني عَلَى خطبته كما يبني في الصَّلاَة.

٢٬١٥٠ / ٣٬٧٥٢