الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٤فقيل: يركع ركعتين، وهو مَذهَب الشافعي وجَمَاعَة.
وَقِيلَ: يَجلِس ولا يصلِّي، وهو مَذهَبنا ومَذهَب مُحمَّد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح وشريح الكندي والنخعي ومالك وقتادة والليث بن سعيد وسعيد بن عبد العزيز والنعمان، حَتَّى قال بعض أصحابنا: إِنَّهما بِدعة.
وَقِيلَ: مُخيَّر، إن شاء ركع وإن شاء لَمْ يركع، وهو قول لبعض أصحابنا وبعض قومنا.
وَقِيلَ: إن سكت له الإِمَام رَكع، وهو قول ذكره الشيخ إسماعيل في قناطره.
احْتَجَّ الْمُجَوِّزُون: بِحديث جَابر قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا جَاءَ أَحَدُكُم يَومَ الْجُمُعَة وَالإِمَام يَخطُب فَليَركَع رَكعَتَينِ وَيتَجَوَّز فِيهِمَا»، /49/
وروى مسلم: «أن سُلَيك الغطفاني جاء يومَ الْجُمُعَة والنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَخطُب فجلسَ فقالَ له: «يا سُلَيك، قُم فَاركَع رَكعَتينِ وتَجَوَّز فِيهمَا» ثُمَّ قال: «إِذَا جاءَ أَحَدُكُم… الخ». قال أبو سعيد: إن كَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر الرجل وثبت فهو أَوْلَى.
وَالْجَوَاب: أن ذَلِكَ يَحتمل أن يَكُون قبل تَحريم الصَّلاَة في حال الْخُطْبَة.
ويَحتمل أن يَكُون من خصوصيَّات ذَلِكَ الرجل؛ لِما جاء في الرواية أَنَّهُ أمره بذَلِكَ ليُتَصدَّق عَلَيْهِ، إذ الْمُجَوِّزُون للركعتين لا يُجَوِّزونَهما لِهذه العِلَّة.
ويَحتمل أن يَكُون من خصوصيات ذَلِكَ الوقت؛ لِما جاء في رواية ذكرها أبو مُحمَّد أَنَّهُ قال له: «ولاَ تَعُد».
احتجَّ الْمَانِعون: بِقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا خَرجَ الإِمَامُ فلاَ صَلاَةَ ولاَ كَلاَمَ».
وردَّ: بأن رفعه غريب، والْمَعرُوف كونه من كلام الزهري، رواه مالك في الْموطأ قال: خروجه يَقطع الصَّلاَة، وكَلامه يقطع الكلام.
وعن علي وابن عمر: كَانُوا يكرهون الصَّلاَة والكلام بَعْدَ خروج الإِمَام.
وعن عروة قال: إِذَا قعد الإِمَام عَلَى الْمِنبر فلا صَلاَة.