الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٥قال أبو مُحمَّد: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا قالَ الرجلُ لِصَاحبِهِ أَنصِت والإِمَامُ يَخطُب فَقَد لَغَا»، يَدُلُّ عَلَى غلط الشافعي في تَجويز صَلاَة التطوُّع والإِمَام يَخطُب؛ لأَنَّهُ إِذَا منع من الأمر بالْمَعرُوف مع وجوبه كَانَ من صَلاَة الْمُتَطَوِّع أشدّ منعا.
قال أبو سعيد: حقّ الْجُمُعَة الصمت مُذ يقوم الْخَطِيب يَخطُب إِلَى تَمام الصَّلاَة، وَإِذَا ثبت /50/ هَذَا الْمَعنَى: فَالداخل كَالقَاعِد قبل ذَلِكَ.
وَأَمَّا القائلون بالتخيير فَلِمَا ثَبت من إباحة الصَّلاَة والْحثِّ إليها، وأَنَّهَا قبل الْجُمُعَة جائزة باتِّفَاق، وَلَمْ يثبت عندهم الْمَانِع مع ما ورد من الْحثِّ عَلَى تَحيَّة الْمَسجِد.
وَالْجَوَاب: أن الْمَانِع حاصل، وهو ما تَقدَّم من الأحاديث الْمرفوع بعضها والْموقُوف بعضها مع ما في ذَلِكَ من الاشتغال عن الاستماع، والْمشرُوع حينئذ استماع الْخُطْبَة، والله أعلم.
وَمِنهَا: النهي عن تَخطِّي رقاب الناس، وسيأتي الكلام عَلَيه في موضعه إن شاء الله.
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة: في الإقامة
وقد تَقدَّمت أَحكامها مع الأذان في آخر الْجُزءِ الثالث، والكلام هاهنا عَلَى اشتراطها لصِحَّة الْجُمُعَة؛ فإنَّ الْجُمُعَة لا تصحُّ بدونها لِمواظبته - صلى الله عليه وسلم - ومواظبة الصحابة عَلَيْهَا من بعده، وقد ذكرها الإِمَام أبو إسحاق في الْخِصَال التي لا تَتِمُّ الْجُمُعَة إِلاَّ بِها. ومَحلُّها في صَلاَة الْجُمُعَة بَعْدَ الْخُطْبَة كما تَقدَّم، والله أعلم.
ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في:
شروط الْجُمُعَة
فقال:
… وَشَرطُوا لَهَا إمامًا … أَكبَرَا … وَأربَعِينَ رَجُلاً … فَأكثَرا
… وَقِيلَ: يُجزئ بِثَلاَثَة … فَمَا … فَوقَ ومِصرًا شَرطُوا … لِتَلزَمَا
… وَالْخُلفُ في وَالِي الإِمَامِ هَل … يَحلُّ … مَحلّه إِذَا الإِمَامُ قَد … رَحَل