الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٠… ولستُ بعيدا عِنْدَ خمر … وقينة … ولا بِصفا صلد عن الخير … معزل
… ولكنَّني أروي من الخمر … هامَتِي … وأمشِي الْملا بالشاحب … الْمتشلشل
ففي هَذَا كلّه ما يَدُلُّ عَلَى جواز صَلاَة الْجُمُعَة وغيرها خلف الْجبابِرة، فلو قِيلَ: إن جوازها خلف الْجبابِرة مُجتمع عَلَيْهِ ما كَانَ بعيدا.
قال أبو عبد الله مُحمَّد بن مَحبُوب - رضي الله عنه - : فالذِي نحن عَلَيْهِ ومضى عَلَيْهِ أسلافنا من الفقهاء أَنَّهُ لا بأس بالصَّلاَة خلف أئمة قومنا إِذَا أقاموا الصَّلاَة لوقتها، فمن خالف ذَلِكَ كَانَ في الصدور منه حرج، ولا تسقط ولايته حَتَّى يزعم أن جابرا أو غيره مِمَّن لَمْ ير بالصَّلاَة خلفهم بأسا ليسوا عَلَى صواب، وأَنَّهُم كَانُوا في ذَلِكَ عَلَى غير الْحَقّ؛ فإذا صار إِلَى هذه الْمَنزلة استتابه الْمُسلِمون من ذَلِكَ فإن تاب وترك ما اختاره من رأيه لَمْ تسقط ولايته، وإن أصرَّ وأدبر كَانَ حقًّا عَلَى الْمُسلِمين البراءة منه.
احْتَجَّ من لَمْ يشترط الإِمَام مطلقا: بأنَّ الصحابة صلَّوهَا بَعْدَ موت نبِيِّهم -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَم- قبل أن يبايعوا أبا بكر، وكذَلِكَ بَعْدَ موت أبي بكر صلَّوها قبل أن يبايعوا عمر بن الْخَطَّاب، وكذَلِكَ بَعْدَ موت عمر صلَّوها قبل أن يبايعوا عُثْمَان، وكذَلِكَ بَعْدَ خلع عُثْمَان وبعد موته صلَّوها قبل أن يبايعوا عليا. /56/ وقد صَلَّى علي بن أبي طالب بالناس الْجُمُعَة يوم الدار وعُثْمَان مَحصُور.
وأنَّ أهل الكوفة أخرجوا عاملهم سعد بن العاص وهو والي عُثْمَان عليهم، وقدموا أبا موسى الأشعري فصَلَّى بهم ركعتين بَعْدَ خطبة.
وأنَّ أهل البصرة قدّموا الْحسن بن أبي الْحسن فصَلَّى بِهم ركعتين بَعْدَ خطبة، وكَانَت قد خَلَت من أمير.
عَلَى أنَّ الْخِطَاب بفرض الْجُمُعَة شامل للمؤمنين، كَانَ معهم إمام أو لَمْ يكن.