الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٩وحجَّتُنا عَلَى اشتراط الإِمَام مطلقا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «فَمَنْ تَرَكَهَا وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا بِهَا فَلاَ جَمَعَ اللهُ لَهُ شَمْلَه، وَلاَ بَارَكَ اللهُ لَهُ فِي أَمْرِهِ، أَلاَ وَلاَ صَلاَة لَهُ، أَلاَ وَلاَ حَجَّ لَهُ، أَلاَ وَلاَ صَوْمَ لَهُ، أَلاَ وَلاَ بَرَكَةَ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ فَمَنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ». وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «أرْبَعٌ إِلَى الوُلاَةِ: الْفَيْءُ، وَالصَّدَقَاتُ، وَالْحُدُود، وَالْجُمُعَات».
ووجه الاستِدِلال بالْحَدِيث الأَوَّل: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - رتَّب الوعيد عَلَى من ترك الْجُمُعَة وله إمام؛ فمفهومه أن من تركها وليس له إمام عادل أو جائر فلا يدخل تَحت ذَلِكَ الوعيد.
ووجه الاستِدِلال بالْحَدِيث الثاني: هو أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - جعل أمر الأربع إِلَى الولاة؛ فمفهومه أن غير الولاة ليس لَهُم من أمر الأربع شيء، فإن كَانُوا ولاة ثبت لَهُم ذَلِكَ، سواء كَانُوا عدولا أو فسّاقا.
وقد كَانَت الصحابة - رضي الله عنهم - يُصَلُّون الْجُمُعَة وغيرها من الصَّلَوات خلف عُثْمَان وعمَّاله بعدما نقموا عَلَيْهِ أفعاله، وأنكروا عَلَيْهِ أقواله، ووضعوا إمامته عن رقابِهم بسبب نكثه العهد الذِي بايعوه عَلَيْهِ.
وناهيك أنَّ ابن مسعود وغيره من أفاضل الصحابة كَانُوا يُصَلُّون خلف الوليد بن عقبة والي عُثْمَان عَلَى الكوفة، وقد شهر بشرب الْخمر حَتَّى أَنَّهُ صَلَّى بِهم الفجر ذات يوم أربع ركعات وهو سكران، وقال لهم: أزيدكم؟!. قال البدر الشماخي /55/ -رَحِمَه الله- قال المسعودي: قِيلَ: قال في سجوده: "اشرب واسقني". وقال عتَّاب بن غيلان: لا تزيدنا لا زادك الله مزيدَ الْخير، والله مَا أعجب إِلاَّ مِمَّن بعثك إلينا أميرا، وعلينا واليا. فدخل قصره -لعنه الله- وهو يتمثَّل: