الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٢وقد قدَّمنا لك أن الإِمَام العادل والْجَائِر سواء في وجوب الْجُمُعَة وصحَّتها، فخلع عُثْمَان لا يسقط وجوب الْجُمُعَة حَتَّى يَكُون معدوما من الإمارة بالكلية.
وَأَمَّا بَعْدَ قتل عُثْمَان فلم يثبت أَنَّهُم صَلُّوا جُمُعَة مع غير إمام.
عَلَى أَنَّهُ قد قِيلَ: إِنَّهُ بويع لعَلِّيّ بالْخِلاَفة يوم قتل عُثْمَان. وَقِيلَ: بَعْدَ ثلاثة أَيَّام أو خَمسة أَيَّام. عَلَى أَنَّهُ قد قِيلَ: إِنَّ قتله كان فِي يوم الْجُمُعَة لثمان أَو سبع خلت من ذي الْحِجَّة يوم التروية سنة خمس وثلاثين من الهجرة، وقيل: إِنَّه قتل يوم الْجمعة لليلتين بقيتا من ذي الْحُجَّة، فيَحتمل أَنَّهُ قتل بَعْدَ وقت الظهر.
وَأَمَّا أهل الكوفة /58/ وَأهل البصرة فَإِنَّهُم إِنَّمَا فعلوا ذَلِكَ برأي منهم واجتهاد، فليسوا بِحُجَّة عَلَى غيرهم. وإن فرضنا عدم الإنكار عَلَيْهِم؛ فهو لأَنَّهُ لَمْ يفعلوا منكرا حيث اجتهدوا وتَمسَّكوا برأي في موضع الرأي.
سَلَّمنَا أنَّ الْمَسْأَلَة اجتهادية، فالغرض الْمَطلُوب إِنَّمَا هو إقامة الدليل عَلَى جواز ذَلِكَ، ولا يكفي دليلا فعل الْمجتهد بنفسه ولا فتواه بذَلِكَ، وإن تعدَّد الْمفتي في ذَلِكَ؛ بل الْمجتهد بنفسه مُحتاج في ذَلِكَ إِلَى إقامة الدليل عَلَى صِحَّة فعله وقوله.
وَأَمَّا عموم الْخِطَاب في فرض الْجُمُعَة فمخَصَّص بقيود من السنَّة منها: وجود الإِمَام العادل أو الْجَائِر، وقد تَقدَّم الدليل عَلَى ذَلِكَ.
احْتَجَّ القائلون باشتراط الإِمَام العادل وأَنَّهَا لا تَجُوز خلف الْجبابِرة بوجوه:
أَحَدُهَا: أن الْجُمُعَة وجبت في الأصل مع الإِمَام العادل باتِّفَاق الأُمَّة عَلَى ذَلِكَ. فالإِمَام العادل شرط في وجوب الْجُمُعَة وصحَّتها؛ لِهَذَا الاتِّفَاق قالوا فنحن لا نوجبها إِلاَّ حيث أوجبها الاتِّفَاق، ونَمنع من جوازها في غير ذَلِكَ.