معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٣

وَثَانِيهَا: أن الإِمَام الْجَائِر فاسق بلا خلاف، وأنَّ الفاسق لا تَصِحُّ منه الصَّلاَة، كما أن الكافر بالله ورَسُوله لا تَصِحُّ منه الصَّلاَة أيضا، فكيف تصح منه الْجُمُعَة؟ أو يَكُون فيها إماما؟

وَثالِثُهَا: أن الْجَبَّار مغتصب للِمِنبر؛ لأَنَّهُ ليس هو من أهله، والصَّلاَة خلف الْمُغتَصِب في الْمَكَان الْمُغتصِب قد عرفتم ما فيها.

وَرَابِعُهَا: أن الْخُطْبَة ركن من أركَان /59/ الصَّلاَة؛ لأَنَّهَا قائمة مقام ركعتين والْجبابِرة يعصون الله فيها بثنائهم عَلَى الظلمة وبشتمهم الْمُسلِمين، وبتحسينهم القبيح، وتقبيحهم الْحسن.

وخامسها: أن الْجَمَاعَة الْحاضرين لاستماع الْخُطْبَة إِنَّمَا هم يستمعون الْمُنكَر الذِي تَخطب به الظلمة، وقد أمروا بالسعي إِلَى ذكر الله وخطبة الظلمة ليس من ذكر الله وَإِنَّمَا هي من معاصي الله، فالواجب اجتناب استماع المعاصي عِنْدَ القدرة عَلَى ذَلِكَ.

وَسَادِسُهَا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «من صَلَّى بِقَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ فَلاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُه أُذُنَهُ».

والْجَوَاب عن الاستِدِلال الأَوَّل: أن وجوب الْجُمُعَة وتوجيه الْخِطَاب بفرضها في زمن العدل لا يوجب سقوطها في زمن الْجور.

سَلَّمنَا أَنَّهَا إِنَّمَا وجبت في أَوَّل الأمر خلف الإِمَام العادل؛ فهل من دليل عَلَى أَنَّهَا لا تَجب خلف الإِمَام الْجَائِر؟ عَلَى أنَّا نقول: إِنَّهُ يلزم صاحب هَذَا القول سقوط الفرائض كُلّها في زمن الْجور؛ لأَنَّهَا إِنَّمَا خوطب بفرضها كُلّها فِي زمن العدل، ولا يقول ذَلِكَ عاقل.

والْجَوَاب عن الثاني: أن فِسق الْجبَّار ليس بناقض لصلاته، بدليل أَنَّهُ لا يلزمه إعادة الصَّلاَة إِذَا تاب، وقياسه في ذَلِكَ عَلَى الكافر بالله غير مسلَّم؛ لأَنَّ الإِسْلاَم شرط في صِحَّة العبادات كُلّها وقد حصل للفاسق دون الْمُشرِك.

٢٬١٧٢ / ٣٬٧٥٢