معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٦

اعلم أن جَمِيع ما مرَّ من بيان صَلاَة الإِمَام العادل أو الْجَائِر الْجُمُعَة إِنَّمَا هو في مَحَلّ إقامة الإِمَام، أو في الْمَكَان الذِي حكمه حكم إقامته، كما إِذَا كَانَ في مَحلّ دون الفرسخين من وطنه وَلَمْ يكن /62/ الإِمَام راجعا فيه من سفره فإنَّ حكمه فيه إِذَا لَمْ يكن راجعا إليه من سفر حكمه في وطنه فعَلَيْهِ فيه إقامة الْجُمُعَة كما كَانَ في وطنه.

أمَّا إِذَا سافر الإِمَام أو كَانَ في موضع حكمه فيه حكم الْمُسَافِر، ففي جواز صلاته الْجُمُعَة قولان:

فقيل: له أن يصلِّيها هنالك جُمُعَة، وهو مَذهَب الأوزاعي وأبي ثور، وعمل به عمر بن عبد العزيز، فقد حكى ابن الْمُنذِر أَنَّهُ جَمع بالسويداء وهو في إمارته عَلَى الْحِجَاز.

وعمل به إمام الْمُسلِمين عزَّان بن قيس - رضي الله عنه - فقد ذكر أَنَّهُ كَانَ يصلِّي الْجُمُعَة في السفر.

وَقِيلَ: ليس له أن يصلِّي الْجُمُعَة في السفر، وهو مَذهَب جُمهُور أصحابنا حَتَّى قال ابن بركة: قول من قال: إن الإِمَام حكمه في الْحضر والسفر في صَلاَة الْجُمُعَة سواء، وأَنَّهُ حيث حضرت صَلاَة الْجُمُعَة صلاَّها صَلاَة الْمُقِيم باطل؛ لأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَجهر بالقراءة في صَلاَة الظهر بعرفة كما يفعل الإِمَام في صَلاَة الْجُمُعَة.

وقال أبو سعيد: إِذَا دخل الإِمَام العدل الْمصر الْمُمَصَّر ولو لَمْ يكن مقيما فيه لزمه الْجُمُعَة بِمعاني الاتِّفَاق؛ لأَنَّهُ قد ثبت معنى الْمصر والإِمَام وعَلَيْهِ الْجُمُعَة، وهو أَوْلَى بالإِمَامة من غيره من رعيته، ولا تبطل الْجُمُعَة لِموضع سفره وَإِنَّمَا يمنع منها لِموضع سفره في غير الأمصار الْممصرة. ويبحث فيه بِمَا سيأتي من صَلاَة الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - والْخلفاء من بعده بِمكَّة.

٢٬١٧٥ / ٣٬٧٥٢