الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٧حُجَّة الْجُمهُور: /63/ ما ثبت «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بعرفة الظهر والْعَصْر صَلاَة الْمُسَافِر وكَانَ يوم جُمُعَة». وأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أقام زمن الفتح ثَماني عشرة لَيلة يصلِّي بالناس ركعتين ركعتين إِلاَّ الْمَغرِب ثُمَّ يقول: «يا أهل مكَّة، قوموا فصَلُّوا ركعتين أُخريين فإنَّا قوم سفر». وأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَمرُّ في سفره عَلَى قرى كَثيرة، وَلَمْ ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ صَلَّى في شيء منها الْجُمُعَة.
ففي هَذَا ما يَدُلُّ عَلَى أن ليس للإمام أن يصلِّي الجمعة فِي سفره، ثُمَّ أكد ذَلِكَ ما روي عن عمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه - أَنَّهُ صَلَّى بأهل مكَّة ركعتين ثُمَّ قال: أتِمّوا فإنَّا قوم سفر.
وأنَّ عليا صَلَّى بالناس يوم الْجُمُعَة ركعتين ثُمَّ التفت إليهم فقال: أتِمّوا صلاتكم، وكَانَ يرى أن القصر عَلَى الإِمَام وغيره في السفر، وكَانَ لا يرى الْجُمُعَة إِلاَّ في مصر جامع.
ولا أعرف لأرباب القول حُجَّة فأذكرها هاهنا، ولَعَلَّهم إِنَّمَا استَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِي أن أَوَّل جُمُعَة صلاَّها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ الْهِجرَة في الْمَسجِد الذِي في بطن وادي بني سالِم. وذَلِكَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قدم الْمَدينة يوم الاثنين فأقام يوم الثلاثاء والأربعاء والْخميس في بني عمرو بن عوف، وأسَّس مسجدهم ثُمَّ خرج من عندهم فأدركته الْجُمُعَة في بنِي سالِم فصلاَّها في مسجدهم. وبِما روي عن ابن عبَّاس - رضي الله عنه - ما من أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكن يتحرَّى في الاتِّكاء /64/ في حال خطبته شيئا، ولكن كَانَ يتوكَّأ في الْحرب عَلَى السيف وفي الْحضر عَلَى العصا. وأراد بالْحرب السفر؛ لأَنَّهُ هو الْمقابل للحضر، وإن غالب أسفاره - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا كَانَ للحرب.