معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤١٤

وقال إسحاق: إِذَا بقي معه اثنا عشر رجلا صَلَّى ركعتين.

وقال الشافعي: إِذَا خطب بالأربعين وكبَّر بِهم ثُمَّ انفضوا من حوله ففيها قولان: أَحَدُهُمَا إن بقي معه اثنان فصَلَّى الْجُمُعَة أجزأته. والقول الثاني: أَنَّهُ لا يُجزئه حَتَّى يَكُون أربعون حين يدخل وحين يكمل الصَّلاَة.

وهذه الأقوال - وإن كَانَ أكثرها عن الْمُخَالِفين - فَإِنَّهَا سائغة عَلَى قواعد الْمَذهَب، وهي مَبْنِيّة عَلَى ثلاث اعتبارات:

أَحَدُهَا: اشتراط بقاء أقلّ ما تنعقد به الْجُمُعَة إِلَى أن يَخرج من الصَّلاَة، وعَلَيْهِ تنبني غالب الأقوال، فَإِنَّهَا وإن كثرت إِنَّمَا هي ناشئة عن اختلافهم في أقلِّ من تنعقد بِهم.

والاعتبار الثاني: راجع إِلَى نفس الدخول فيها، فَإِنَّهَا بذَلِكَ تنعقد جُمُعَة فلا عبرة بِمَا يَختلّ بَعْدَ ذَلِكَ، وعَلَيْهِ ينبني القول بأَنَّهُ يتمُّها جُمُعَة. قال أبو مُحمَّد: والنظر يوجب ذَلِكَ؛ لأَنَّهُم اشتركوا فيما يُحسب من أركَانها، وعَلَيْهِ بناؤها كُلّها، ألاَ ترى أن الإِمَام إِذَا أحدثَ بعدما افتتح ثُمَّ استخلف من لَمْ يشهد الْخُطْبَة وفاته شيء منها يبني عَلَى ما بقي منها للزومه ذَلِكَ. قال: والْموجب عَلَيْهِ غَير ذَلِكَ مُحتاج إِلَى دليل.

والاعتبار الثالث: راجع إِلَى أجزَاء الصَّلاَة، وعَلَيْهِ ينبني قول أبي حنيفة، فَإِنَّهُ اعتبر بقاء الْجَمَاعَة إِلَى أن يركع ويسجد سجدة فكأَنَّهُ جعل هَذَا /71/ الركوع والسُّجُود أصلا لِما بعده من الأركَان، فإن وجد معه الشرط كَانَ جُمُعَة وَإِلاَّ فظهرا، والله أعلم.

٢٬١٨٣ / ٣٬٧٥٢