الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤١٣وحضرها الْمُسَافِرون والعبيد والصِّبيَان والنساء، أو أحد من هَؤُلاَء: قال ابن بركة: لَمْ تكن جُمُعَة؛ لأَنَّ الْجُمُعَة لا تنعقد إِلاَّ بالْمخاطبين بِهَا؛ لأَنَّ حضور الْمتعبّد شرط في تَجويز صَلاَة الْجُمُعَة كالإِمَام، فحكمهم حكم الإِمَام، فمن لَمْ يَصِحّ أن يَكُون إماما فيها لَمْ يجز أن يَكُون شرطا في تَجويزها.
وقد قدَّمت لك ذكر الْخِلاَف في جواز إمامة هَؤُلاَء إِلاَّ النساء في الْجُمُعَة وغيرها، فينبغي أن يَجري هاهنا الْخِلاَف الْمَذكُور هنالك، فيقال عَلَى قياده: إنَّهَا تنعقد الْجُمُعَة عَلَى قول بِهَؤُلاَء كُلّهم إِلاَّ النساء فلا تنعقد بِهنَّ وحدهن لعدم صِحَّة إمامتهنَّ فيها، ولو قيل بانعقادها بِهنَّ أيضا إِذَا كَانَ الإِمَام من أهل الْجُمُعَة للاتِّفَاق عَلَى جواز صلاتِهن الْجُمُعَة، واجتزائهنَّ بِهَا عن الظهر ما كَانَ بعيدا. وحينئذ فيطالَب ابن بركة الدليل عَلَى اشتراطه أن يَكُون من تَجُوز به الْجُمُعَة مِمَّن تَصِحُّ منه الإِمَامة فيها، ولا دليل عَلَى ذَلِكَ، مع أَنَّهُ قد تَقدَّم في الْجُزءِ الرابع ثبوت الْخِلاَف بانعقاد الْجَمَاعَة بِهنَّ إِذَا كَانَ الإِمَام رجلا، فيجب أن يَجري ذَلِكَ في الْجُمُعَة وغيرها. وكذا القول في العبيد ومن بعدهم، والله أعلم.
الأمر الرابع: فيما إذا انفضَّت الْجَمَاعَة عن الإِمَام حَتَّى لَمْ يبق منهم أحد
فإن انفضوا قبل الإحرام فحكمهم كما لو لَمْ يَحضروا الْجُمُعَة أصلا، وعلى الإِمَام أن يصلِّيها ظهرا.
وإن انفضوا قبل الإحرام: فقِيلَ: يُصَلِّي ظهرا. وَقِيلَ: يتمّها جُمُعَة، وهو /70/ قول أبي مُحمَّد وصاحبي أبي حنيفة. وقال أبو حنيفة: إِذَا تفرَّقوا عنه قبل أن يركع ويسجد يستقبل الظهر، وَإِذَا نفروا عنه بعدما ركع وسجد سجدة بنى عَلَى الْجُمُعَة.
وقال سفيان الثوري: إِذَا بقي واحد صَلَّى أربعا، وإن بقي اثنان صَلَّى ركعتين.