الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤١٦وقال مالك في القرية التي اتصل دورها: أرى أن الْجُمُعَة عَلَيْهِم كَانَ عَلَيْهِم وال أو لَمْ يكن.
قال عكرمة: إِذَا كَانُوا سبعة جَمعوا.
وهذه كُلّها أقوال الغير، وَإِنَّمَا ذكرتها للاطِّلاع عَلَيْهَا لا للعمل بِهَا، وإن كانت غير خارجة عن الرأي، فإنَّ أبا عبد الله مُحمَّد بن روح بن عربي -رحمه الله تَعَالَى- قد تعقَّب بعض هذه الأقوال بقوله: إنَّا لا نرى ذَلِكَ، ولا نأمر به، ولا نعمل به، ولا نَخلع عن الإِسْلاَم من قال بذَلِكَ إِلاَّ أن يُخالِف الْمُسلِمين مُخَالَفة يَجب بِها تضليله، وليس الْمُخَالَفة في الرأي مثل الْمُخَالَفة في الدين.
ثُمَّ اختَلَف أصحابنا -رَحِمَهُم اللهُ- بَعْدَ اتِّفَاقهم عَلَى وُجُوبِها مع الإِمَام في الأمصار التي مصَّرها عمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه - :
فقَالَ بَعضُهُم: إِنَّهَا تَجب في الأمصار الْمُمَصَّرة ولو لَمْ يكن إمام، كما تَقدَّم في مسألة الإِمَام، ولا تَجب في غيرها إِلاَّ مع الإِمَام العادل.
وقال بعضهم: تجب فيها وفي غيرها مع الإِمَام العادل والْجَائِر.
وكَانَ أبو عبيدة - رضي الله عنه - لا يرى في شيء من أرض الأعاجم جُمُعَة.
وروى عن جابر وضمام: أن كُلّ مصر أقيمت فيه الْحُدُود مع إمام عادل ففيه الْجُمُعَة، فأخذ الناس بقولهما فأقاموها مع الإِمَام في هذه الأمصار وفي غيرها.
والأمصار التي مصَّرها عمر بن الْخَطَّاب مكَّة، والْمَدينة، والبصرة، والكوفة، والشام، واليمن، والبحرين وعُمَان مَصر واحد. كذا في سَماع أبي عبد الله.
وفي قول غيره: إن كُلّ واحد من عمان والبحرين مصر برأسه.
فالأمصار عَلَى رواية أبي عبد الله سبعة، وعلى قول غيره ثَمانية. وفي رواية أبي معاوية إسقاط عُمان والبحرين، /73/ وأبدل مكَان الشام مِصرا.
وَقِيلَ: عن الْجُمُعَة بالشام إِنَّمَا هي بدمشق، وفي اليمن بصنعاء، وفي عُمَان بصحار.