الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٠وعبارة الزمَخشري لقوله - عليه السلام - : «لاَ جُمُعَة وَلاَ تَشْرِيقَ وَلاَ صَلاَة فِطْر وَلاَ أَضحَى إِلاَّ فِي مَصْرٍ جَامِعٍ». وعبارة صاحب الْمراقي: ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ جُمُعَة وَلاَ تَشْرِيقَ وَلاَ صَلاَة فِطْر وَلاَ أضحَى إِلاَّ فِي مَصْرٍ جَامِعٍ، أَوْ مَدِينَة عَظِيمَة».
وَمِنهَا: ما أخرج البخاري في صحيحه ومسلم وأبو داود في الصَّلاَة عن عائشة زوج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قالت: «كَانَ الناسُ يَنتابون الْجُمُعَة من مَنازلِهِم وَالْعَوالِي…» الْحَدِيث.
قال القسطلانِي: العوالِي: جَمع عالية، مواضع وقرى شرقي الْمَدينة وأدناها من الْمَدينة عَلَى أربعة أميال، وأبعدها من جهة نَجد ثَمَانِيَة أميال.
وأنت خَبير أَنَّهُ لو لَمْ يكن الْمِصر شرطا في وجوب الْجُمُعَة وصحَّتها ما انتاب إليها هَؤُلاَء من هذه القرى البعيدة الْمَسَافة، ولصلاَّها أهل كُلّ قرية في قريتهم.
وَمِنهَا: ما روى صاحب كشف الغمة أَنَّهُ «كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يأمر الناسَ بِحضور الْجُمُعَة من قباء»، وأنَّ أبا هريرة يأتِي إليها من ذي الْحليفة يَمشي. قال: وهي عَلَى رأس سِتَّة أميال.
وقال في القاموس وشرحه: إن قباء موضع قرب الْمَدينة الْمشرفة - بظاهرها من الْجنوب نَحو ميلين كما في الْمصباح، أو سِتَّة كما في الأَنساب للسَّمعاني - به الْمَسجِد الْمؤسَّس عَلَى التقوى.
والغرض من هَذَا الاستِدِلال بيان أَنَّهُ لو لَمْ يكن الْمِصر شرطا لصِحَّة الْجُمُعَة لَمَا دعت الْحَاجَة إِلَى إِتيانِها من هذه الْمَسَافة. وقد صحَّ وشهر أن لأهل قباء مسجد يُصَلُّون فيه جَمَاعَة، وأَنَّهُم لا يأتون الْمَدينة لسائر الفرائض كما يَدُلُّ عَلَيْهِ حديث تَحويل القبلة وغيره.
وَمِنهَا: حديث أبي هريرة مرفوعا: «الْجُمُعَة عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيل إِلَى أهْلِه».