الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٢١قال القسطلاني: أرى أَنَّهُ إِذَا جمع /77/ مع الإِمَام أمكنه العود إِلَى أهله آخر النهار قبل دخول الليل. اهـ.
وأنت خبير بأنَّ الرجل بَعْدَ انصرافه عن الإِمَام يوم الْجُمُعَة قد يَمرُّ عَلَى قرى كثيرة إِلَى دخول الليل؛ فلو لَمْ يكن الْمِصر شرطا لوُجُوبِها وصحَّتها ما كَانَ لِهَذَا التحديد معنى.
وَمِنهَا: ما أخرجه البخاري عن ابن عبَّاس أَنَّهُ قال: «إنَّ أَوَّل جُمُعَة جُمعت بَعْدَ جُمُعَة في مسجد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد بن القيس بِجواثى من البحرين».
ووجه الاستِدِلال: أَنَّهُ لو لَمْ يكن الْمِصر شرطا ما كَانَت هذه أَوَّل جُمُعَة جمعت بَعْدَ جُمُعَة في مسجد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ولا شكَّ أن قرى كثيرة أسلمت قبل البحرين، وتلك القرى أقرب إِلَى الْمَدينة من البحرين. وذَلِكَ أن البحرين إِنَّمَا أسلمت بَعْدَ السنَّة السابعة مِن الْهِجرَة، وصَلاَة الْجُمُعَة إِنَّمَا شرعت في السنَّة الأُولَى من الْهِجرَة أو قبلها.
وَمِنهَا: أَنَّهُ كَانَ لِمدينة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قرى كثيرة، وَلَمْ ينقل أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أمر بإقامة الْجُمُعَة فيها كلّها.
وقد نقل أَنَّهُ كَانَ يأمرهم بإتيان الْجُمُعَة من قباء. ونقل عنه -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَم- أَنَّهُ قال: «الْجُمُعَة عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِه». ونقل عن الصحابة أَنَّهُم كَانُوا يأتونَها من العوالي. وجَمِيع هذه النقول دالَّة عَلَى اشتراط الْمِصر في صِحَّة الْجُمُعَة.