معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٦

بَيَانُه: أنَّا لو قصرنا صَلاَة الْجُمُعَة عَلَى الأمصار السبعة، ثُمَّ اختَلَف الْحَال وصارت الأمصار قفارا، وانحاز الناس إِلَى أمكنة أخرى فعمروها واتَّخذوا الأبنية /82/ والْمساكن، وصارت مركز الأوامر والنواهي، وموضع القوة والسلطنة، وانتاب الناس إليها حوائجهم حَتَّى أَنَّهُم لَمْ يذكروا الأمكنة السابقة أصلا، فإنَّا لو لَمْ نوجبها في هذه الأمصار لزم اطِّراحها بالكلية.

إِذًا قد يأتي عَلَى الناس حال وهم لا يعرفون ذَلِكَ الْمَكَان أصلا، وليس لقائل أن يقول: يلزمهم أن يُصَلُّوا الْجُمُعَة في ذَلِكَ الْمَوضِع بعينه وإن صار خرابا؛ لأَنَّا نقول: إن اشتراط الْمِصر ينافيه؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا اشترط لكونه جامعا للناس والْخراب عَلَى العكس من ذَلِكَ.

وَأَيضًا: لو كَانَ الْمَقصُود نفس الْمَكَان عَمَر أو خَرب لبيَّن ذَلِكَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يكن بيان.

ثُمَّ إن التمصير والتعيين للأمصار الْمَخصُوصة إِنَّمَا وقع في زمن عمر، فما حال الْجُمُعَة فيها قبل ذَلِكَ؟

فإذا ظهر لك هَذَا الْمَعنَى: عرفت أن الواجب في هَذَا الوقت إقامة الْجُمُعَة في مسكد ما دامت في يد سلطان الْمُسلِمين، وأنَّ هَذَا السلطان هو الْمخاطب بإقامتها فيها؛ أَنَّهَا قد جمعت الأوصاف التي كَانَت لصحار في الزمان الأَوَّل.

أَمَّا اليوم فصحار كغيرها من البلدان بل وأقل من بعضها؛ فالواجب عَلَى كُلّ مسلم التيقظ لِهَذَا الْمَعنَى مَخافة أن تُهمل الْجُمُعَة من مصرنا، وتُصَلَّى في غير موضعها.

فإن قِيلَ:إن الأثر قد جاء بإقامتها في صحار، ومضى عَلَى ذَلِكَ قرون كثيرة، وفيها الأئمَّة والْعُلَمَاء فلم ينقلوها عن مَحَلِّها.

قُلْنَا: إِنَّمَا لَمْ ينقلوها لكونِها في الزمان الأَوَّل عَلَى الوصف الْمَخصُوص في الْمِصر، وما دامت هي الْمِصر فلا معنى للتحوُّل عنها، والله أعلم.

٢٬١٩٥ / ٣٬٧٥٢