الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٨وَالْجَوَاب: أَنَّهُ لو كَانَ الواجب هَذَا /84/ لفعله الصحابة قبلنا ثُمَّ التابعون ثُمَّ من بعدهم من أهل الْحَقّ. وأنت خبير أَنَّهُم لَمْ يقيموها إِلاَّ في موضع واحد من الْمِصر، فالواجب اتِّبَاع سنَّتِهم، والتزام طريقتهم وإن استشكلها الْمُخَالفون واعترضوا عَلَيْهَا بقولِهم: إن الله تَعَالَى قد أوجب عَلَى المؤمنين صَلاَة الْجُمُعَة إيجابا لازما عَلَيْهِم، وثابتا إِلَى يوم القيامة، يشهد بذَلِكَ كتاب الله العظيم، وسنَّة رَسُوله الكريم، وإجماع الأُمَّة بأسرها مؤمنها ومنافقها، ومُخَالفها وموافقها، حَتَّى أَنَّهُم دانوا بالبراءة والخلع مِمَّن تركها من غير عذر، فإن مات عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يتب من ذَلِكَ فهو عندهم في حُكم الهالكين، وخارج عن السالكين الناسكين.
فكيف نرى أهل السنَّة والْجَمَاعَة وغيرهم من مُخَالفيكم يُصَلُّونَها في قراهم ومدائنهم ورساتيقهم وبواطنهم حيثما كَانُوا، وأنتم مع هَذَا التأكيد كلّه لا نراكم تصلُّونها إِلاَّ في صحار، واجتمعتم عَلَى تركها في جَمِيع قرى عمان ومدائنها ورساتيقها كأنكم نفيتموها عنكم، وأثبتموها عَلَى أهل صحار، وَلَمْ تَجعلوا حقًّا لله عليكم، بل جعلتموها لصحار، ولو أنكم جعلتموها لله –سبحانه- لَجعلتموها كسائر الصَّلَوات واجبة عَلَى جَمِيع عباده، وفي جَمِيع بلاده.
وَالْجَوَاب: أنَّا لَمْ ننفها إِلاَّ حيث نفتها السنَّة، وَلَمْ نُبْقِها إِلاَّ حيث أَبْقتها السنَّة، وأن أصحابنا قد تداولوا في زمن الصحابة إقامتها في ذَلِكَ الْمَوضِع خَاصَّة من بين قرى عمان ورساتيقها، فنحن عَلَى ما وجدنا من السنَّة لا عَلَى ما دعوتُمونا إليه من البدعة. /85/
وليست الْجُمُعَة كسائر الصَّلَوات حَتَّى تلزم كُلّ قرية، وَإِلاَّ لزمت الواحد وحده والاثنين والثلاثة، سواء كَانُوا في جَمَاعَة أو لَمْ، وكَانُوا في قرية أو في بادية.