الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٤وكره له: أن يتخطى رقاب الناس، بِمَعنَى أَنَّهُ يكره للآتي من بعد أن يأخذ الناس مَجالسهم أن يَخوض الناس ويتخطَّى رقابهم ليقرب من موضع الإِمَام؛ بل يُؤمَر أن يَجلِس حيثما وجد موضعا للجلوس من غير أن يؤذي أحدا.
قال سلمان: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَة وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيدهنَ مِنْ دُهْنِه، أَوْ يَمسّ مِنْ طِيبِ بَيْتِه ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تكلَّم الإِمَام إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَه وبَيْنَ الْجُمُعَة الأُخْرَى».
وفي الْمقَام مسائل:
الْمَسْأَلَة الأُولَى: في التبكير
وهو: مبادرة الْخُروج إِلَى الْجُمُعَة في أَوَّل النهار، وهو سنة مرغَّب فيها عندنا وعند جُمهُور قومنا، وهو قول الشافعي والأوزاعي وأحمد بن حنبل.
وَقِيلَ: كَانَ السلف يمشون عَلَى السرج يوم الْجُمُعَة إِلَى الْجَامِع.
وَقِيلَ: أَوَّل بدعة حدثت في الإِسْلاَم ترك التبكير إِلَى الْمساجد.
وقال مالك: لا يَكُون الرواح إِلاَّ بَعْدَ الزوال، ووافقه إمام الْحرمين من الشافعية. وأنكر أحمد قول مالك.
والْحُجَّة لنا عَلَى فَضْلِه أحاديث كثيرة: مِنهَا: حديث أبي الدرداء: أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن اغْتَسَلَ يَوْم الْجُمُعَة غُسْلَ الْجَنَابَة ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّما قَرَّبَ /91/ بَدَنَة، ومَن رَاح في الساعَةِ الثَّانِيةِ فَكأَنَّمَا قَرَّبَ بَقرَة، وَمَن راحَ في الساعَةِ الثالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبشًا أَقرَن، وَمَن راحَ في الساعَةِ الرابعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجاجَةً، وَمَن راحَ في الساعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيضَةً، فَإذَا خَرجَ الإِمَامُ حَضَرَت الْمَلاَئِكَةُ يَستَمعُونَ الذِّكرَ».