معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٣

وَأَيضًا: فالتبكير شامل لِما قبل طلوع الشمس، ولو كَانَ الْمُرَاد من التبكير حقيقته لكَانَ تَجويزها قبل الطلوع، وأحمد لا يقول بذَلِكَ بل يُجَوِّزُها قبل الزوال، فالْمَنع فِي أَوَّل النهار يوافقنا عَلَيْهِ. وَإِذَا تعذَّرت الْحَقيقة علِمَنا أن الْمُرَاد به الْمبادرة من الزوال.

وَمِنهَا: حديث سلمة بن الأكوع قال: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنصَرِفُ وَلَيسَ لِلحِيطَانِ ظِلٌّ نَستظلُّ بِه».

وأُجِيبَ: بأَنَّهُ مَحمول عَلَى شدَّة التعجيل بَعْدَ الزوال جَمعا بين الأَدِلَّة، عَلَى أن هَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا ينفي ظلا يستظلّ به لا أصل الظل.

وَمِنهَا: حديث سهل بن سعد قال: «ما كنا نقيل ولا نتغدَّى إِلاَّ بَعْدَ الْجُمُعَة»، والقيلولة الاستراحة وسط النهار. والغداء هو الطعام الذِي يؤكل أَوَّل النهار.

وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ كناية عن التبكير. والْمَعنَى: أَنَّهُم لا يتغدون ولا يستريحون ولا يشتغلون بِمُهِمّ، ولا يهتمون بأمر سوى التبيكر، فإذا صَلُّوا أكل منهم من شاء أن يأكل، واستراح من شاء الاستراحة، وفيه إيماء إِلَى أَنَّهُم لا يشتغلون ببطونِهم /90/ كما يشتغل به غيرهم، والله أعلم.

ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في:

بيان سنن الْجُمُعَة ومكروهاتِها، فقال:

… لَها الْبُكورُ وَالسواكُ … يُندَب … تَنظُّف تَغسُّل … تَطَيّبُ

… تَجمُّل بِأجمَلِ … اللباسِ … وَكُرِّه اقتحامُ رُؤوس … النَّاسِ

يَعنِي: أَنَّهُ يندب يوم الْجُمُعَة البكور إليها، وتطهير الأسنان بالسواك، وإزالة الأوساخ من الجسد والثياب، والغسل بالْمَاء الطاهر، والتطيب بِمَا قدر عَلَيْهِ من طيب، والتجمّل لَها بأحسن ما أمكنه من اللباس.

٢٬٢٠٢ / ٣٬٧٥٢