الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٦ولأنَّ ذكر الساعات إِنَّمَا هو للحثِّ عَلَى التبكير إليها، والترغيب في فضيلة السبق وانتظار الْجُمُعَة، والاشتغال بالتنفُّل والذكر، وهَذَا لا يَحصل بالذهاب بَعْدَ الزوال.
وَأَمَّا الْمُهجِّر في حديث أبي هريرة فالْمُرَاد به الْمبكِّر عَلَى سبيل الاتِّساع، وذَلِكَ أَنَّهُ جعل الوقت الذِي يرتفع فيه النهار، ويأخذ الْحرَّ في الازدياد من الْهاجرة كما يُسَمَّى النصف الأَوَّل من النهار غدوة، والآخر عشية.
وقسَّم الغزالي الساعات برأيه فقال: الأُولَى: من طلوع الفجر إِلَى طلوع الشمس، وَالثَّانِيَة: إِلَى ارتفاعها، والثالثة: إِلَى انبساطها، والرابعة: إِلَى أن ترمض الأقدام، والْخَامِسة: إِلَى الزوال.
قال ابن حجر: وقد تَجاسر الغزالي في هَذَا التقسيم. واعترضه ابن دقيق العيد بأنَّ الردَّ إِلَى الساعات الْمَعرُوفة أَوْلَى، وَإِلاَّ لَمْ يكن لتخصيص هَذَا العدد بالذكر معنى؛ لأَنَّ الْمراتب متفاوتة جدًّا.
وفي رواية: «إِذَا كَانَ يومُ الْجُمُعَة بَعثَ الله مَلائكَةً بِصُحفٍ مِن نُورٍ وَأقلاَمٍ مِن نُور…» الْحَدِيث، وهو دالٌّ عَلَى أنَّ الْمَلاَئِكَة الْمَذكُورين غير الْحفظة.
والْمُرَاد بطَيِّ الصحف: طيّ صحف الفضائل الْمتعلِّقة بالْمبادرة إِلَى الْجُمُعَة دون غيرها من سَماع الْخُطْبَة وإدراك الصَّلاَة والذكر والدعاء والْخشوع وَنَحو ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يكتبه الْحافظان قطعا.
واستنبط مِن قَوله - صلى الله عليه وسلم - : «فإذَا خَرجَ الإِمَامُ طَوَوا صُحُفَهُم وَيَستمِعُونَ الذِّكرَ» أنَّ الإِمَام لا يُستَحَبُّ له التبكير إِلَى الْجُمُعَة بِخِلاَف غيره من الناس، بل يُصَلِّي في بيته ما شاء ثُمَّ يَخرج إليهم بَعْدَ اجتماعهم، /93/ والْمُرَاد بالذِّكر الذِي يَستمعونه الْخُطْبَة، فَهم يشاركون الْمؤمنين في هذه الفضيلة، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: في السواك يوم الْجُمُعَة