الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٧وقد تَقدَّم في الْجُزءِ الأَوَّل أَنَّهُ مندوب إِلَيه لِكُلِّ صَلاَة؛ لِقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لَولاَ أَن أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي -أَو (لولا أن أشقَّ) عَلَى الناس- لأَمَرتُهُم بِالسوَاكِ معَ كُلِّ صَلاَة»، والْحَدِيث عام للجُمُعَة وغيرها، بل هي أَوْلَى لِما اختصَّت به من طلب تَحسين الظاهر مِن الغسل والتنظيف والتطييب، خصوصا تطييب الفم الذِي هو مَحَلّ الذكر والْمُناجاة، وإزالة ما يضرُّ بالْمَلاَئِكَة وبني آدم من تغيِير الفمِ. وفي حديث علي: «أنَّ الْمَلَكَ لاَ يَزالُ يَدنُو مِنَ الْمُصَلِّي يَستَمِعُ القُرآنَ حَتَّى يَضعَ فَاه عَلَى فِيه…» الْحَدِيث.
وفي حديث آخر: «فَضْلُ الصَّلاَةِ التي يستَاكُ لَهَا عَلَى الصَّلاَةِ التي لاَ يُستَاكُ لَها سَبعُونَ ضِعفًا». وهَذَا عام لِكُلِّ صَلاَة، والْجُمُعَة به أَوْلَى لِما تَقدَّم، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة: في التنظيف
وهو: إزالة الأوساخ من الْجسد والثياب. وإزالتها من الْجسد إِمَّا يَكُون بالْمَاء وهو الغسل، وقد تَقدَّم في الْجُزءِ الأَوَّل. وَإِمَّا يَكُون بإزالة الشعور والأظفار التي هي سبب لاجتماع الأوساخ، وقد تَقدَّم ذكرها في الْجُزءِ الأَوَّل أيضا.
والغرض من ذكرها هاهنا خصوص فعلها ليوم الْجُمُعَة، فَإِنَّهُ يُؤمَر أن ينتف إبطيه، ويَجزّ شاربه، ويقلِّم أظفاره، يفعل جَمِيع ذَلِكَ يوم الْخميس ليَكُون يوم الْجُمُعَة متأهِّبا للبكور فلا يشغله عن الرواح إليها شاغل.