معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٣

وإنَّ القضاء وإن كَانَ استدراكا لِما فات فالفائت عَلَيْهِ عندنا إِنَّمَا هي صَلاَة نفسه، أَمَّا الْجُمُعَة فقد فسدت عَلَيْهِ وتَحوَّل الوجوب إِلَى الأربع وهي التي فاتت، فالقضاء إِنَّمَا هو استدراك للأربع /99/ لا للجُمُعَة، والله أعلم.

تنبيهات:

الأَوَّل: في حكم الداخل في صَلاَة الْجُمُعَة

وقد اختَلَفُوا في ذَلِكَ:

- فَمِنهُم من قال: إنَّ حكم الداخل فيها كحكمه في غيرها من الصَّلَوات، وهو اختيار أبي سعيد.

- وقال آخرون: إذا لَمْ يدرك مع الإِمَام رَكْعَة صَلَّى أربعا، أي: صَلاَة نفسه، ورفع هَذَا القول عن علي بن أبي طالب. قال أبو مُحمَّد: وقد كَانَ في الصحابة من يُخالِف عليًّا في هذه الْمَسْأَلَة، وكَانَ يرى من أدرك التَّشَهُّد فقد أدرك الْجُمُعَة ويأتي بركعتين.

والفرق بينها وبين سائر الصَّلَوات عند هَؤُلاَء أن الْجُمُعَة صَلاَة الكاملين، والْجَمَاعَة شرط في صحَّتها فاحتيط لَها ما لَمْ يحتط لغيرها فلم تدرك إِلاَّ بإدراك رَكْعَة كاملة.

- وقال بعض قومنا: إن أدرك معه ركوع الثانية بنى عليها الْجُمُعَة، وإن أدركها فيما بَعْدَ ذَلِكَ بنى عَلَيْهَا الظهر.

والْحجَّة للقول الأَوَّل: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن أَدرَكَ الإِمَامَ في التَّشَهُّدِ يَوم الْجُمُعَةِ فَقَد أَدرَكَ الْجُمُعَة» وهَذَا نص في موضع النزاع.

ثُمَّ إن العمومات الواردة في الدخول مع الإِمَام متناولة للجُمُعَة وغيرها عَلَى سواء، وَلَمْ يقم دليل عَلَى خروج الْجُمُعَة من عمومها.

ثُمَّ إن القياس يقضي ببقائها عَلَى عمومها؛ لأَنَّ الرَّكْعَة ركن من الصَّلاَة، والقعود ركن منها أيضا فوجب أن يتساوى الركنان في الْحكم حيث لا مُخصّص.

٢٬٢١٢ / ٣٬٧٥٢