معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٤

وَحُجَّة القول الثاني والثالث: حديث أبي هريرة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن أَدرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَة فَليُصلِّ إِلَيهَا أُخرَى، وَمَن فَاتَتهُ الرَّكعَتَان فَليُصَلِّ أَربعًا» أو قال: «الظهرَ» وهو ظاهر في القول الثاني. وَأَمَّا الثالث الذِي قاله الْمُخَالَف فَإِنَّهُ تأَوَّل الرَّكْعَة بالركوع، وهو صرف عن الظاهر بغير دليل.

وَالْجَوَاب: ما قيل: إن الْحَدِيث لا يَخلو من ضعف، والضعيف لا تقوم /100/ به الْحُجَّة، والله أعلم.

التنبيه الثاني: فيمن سها عن سجدة فِي صَلاَة الْجُمُعَة

حَتَّى جاوز حدًّا ليس فيه الإِمَام ولا هو في مثله: فقيل: تفسد صلاته.

قال أبو مُحمَّد: لا تبطل جُمعته بل يفعل ما نسي في آخر الصَّلاَة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «فَيُصَلِّي مَا أَدرَكَ وَيُبدِلَ مَا فَاتَ»، والذِي نسيه أو سبقه فقد فاته سواء كَانَ داخلا معه في الصَّلاَة أو لَمْ يدخل لعموم الْخبر.

ولَعَلَّ أرباب القول الأَوَّل خصَّصوا العموم بِمقتضى السياق، فإنَّ الْحَدِيث مسوق في الداخل مع الإِمَام لا في الناسي لبعض الصَّلاَة، فلا تتناول عبارته الداخل وغيره، بل الداخل فقط.

ثُمَّ اختلف القائلون بأَنَّهَا لا تفسد فيما إِذَا أدرك رَكْعَة ونسي منها سجدة:

فقِيلَ: ما لَمْ يدخل في بدل الرَّكْعَة الأُولَى فله أن يسجد السجدة التي نسيها ثُمَّ يتشهَّد ثُمَّ يأتي بالرَّكْعَة الفائتة.

وَقِيلَ: إِنَّهُ إِذَا نسيه حَتَّى أتَمَّ التَّشَهُّد فسدت صلاته.

وهَذَان القولان خرَّجهما أبو سعيد من معاني قولهم.

وقال الشافعي: يسجد سجدة ويأتي بثلاث ركعات، وذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يعتبر الدخول مع الإِمَام؛ لأَنَّهُ لَمْ يدرك الرَّكْعَة كلّها، وَلَمْ يفسدها بنسيان السجدة، فأمر بضمِّ الثلاث إِلَى الرَّكْعَة حَتَّى تصير أربعا وهي صلاة الظهر. وهو – وإن كَانَ بعيدا – غير خارج عن الصواب، والله أعلم.

٢٬٢١٣ / ٣٬٧٥٢