معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٠

ولَمَّا فرغ من الكلام عَلَى أحكام صَلاَة الْجُمُعَة شرع في الكلام عَلَى أحكام صَلاَة الْمُسَافِر، والْمَناسبة بَيْنَهُما القصر، فإنَّ كُلَّ وَاحِدَة منهما قصر صَلاَة رباعية إِلَى ركعتين فقال:

????

الباب السادس

من كتاب الصَّلاَة (وهو الثاني من كتب الْمَدارج)

في:

صَلاَة الْمُسَافِر

أي: في بيان ما تَختَصُّ به من الأحكام؛ وَإِلاَّ فهي تشارك في صفتها سائر الصَّلَوات، فجَمِيع الأحكام الْمَذكُورة في صفة الصَّلاَة ثابتة في الحضر والسفر، وبقيت أحكام تَختَصُّ بالسفر فأفردت لَها هَذَا الباب، وسأقدِّم قبل الْمَقصُود مسائل:

الْمَسْأَلَة الأُولَى: في أَوَّل مشروعية الصَّلاَة

قِيلَ: أَوَّل ما شرعت الصَّلاَة قصرا ركعتين ركعتين ثُمَّ زِيدت في السنَة الأُولَى من الْهِجرَة في صَلاَة الحضر ركعتين ركعتين، وتركت صَلاَة الفجر لطول القراءة فيها، وصَلاَة الْمَغرِب؛ لأَنَّهَا وتر النهار، وأُقِرَّت صَلاَة السفر /106/ وتركت عَلَى الفريضة الأُولَى.

وَقِيلَ: الزيادة كَانَت بَعْدَ الْهِجرَة بعام أو نحوه. ودليل هَذَا القول ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «أَوَّل ما فُرِضَت الصَّلاَة ركعتان ركعتان في السفر والْحَضَر، وأقرت صَلاَة السفر وزيد في صَلاَة الْحضر».

وروي عن عمر - رضي الله عنه - قال: «صَلاَة السفر ركعتان تَمَامٌ غَيْر قَصرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكم - عليه السلام - ».

وعن جابر بن عبد الله أَنَّهُ سأل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن صَلاَة السفر: أقصر هي؟ فقال: «رَكعَتَان في السفرِ لَيستَا قَصرًا، إِنَّمَا القصرُ وَاحِدَة عِنْدَ الْخَوف».

٢٬٢١٩ / ٣٬٧٥٢