معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٠

وَإِذَا تقرَّر ذَلِكَ عرفت أن الآية لَمْ تتعرض لنفي القصر عِنْدَ الأمن ولا لثبوته؛ لأَنَّها إِنَّمَا أثبتته عِنْدَ الْخَوف وسكتت عمَّا عداه، فتكون الأخبار بالقصر غير ناسخة للآية بل مثبتة لِحكم مبتدأ، وثبوت الأحكام يَكُون مَرَّة بالكتاب ومرَّة بالسنَّة.

فإن قِيلَ: فما الفائدة في ذكر الشرط في الآية إِذَا كَانَ القصر غير معلَّق به؟.

أُجِيبَ: بأن الآية نزلت في غالب أسفاره - صلى الله عليه وسلم - ، وأكثرها لَمْ يخل من خوف العدو فذكر الشرط من حيث إِنَّهُ الأغلب في الوقوع فلا مفهوم له، والله أعلم.

تنبيه: فيمن يَجُوز له القصر من الْمُسَافِرين

وقد أجمع أهل الْعِلم عَلَى أن من سافر سفرا تقصر فيه الصَّلاَة، وكَانَ سفره في حجٍّ أو جهاد أو عمرة أَنَّهُ يقصر الظهر والعشاء فيُصَلِّي كُلّ وَاحِدَة منهنَّ /116/ ركعتين.

وأَجْمَعُوا أن لا يَقصر في صَلاَة الْمَغرِب وصَلاَة الصبح. ثُمَّ اختَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ في شيئين:

أَحَدُهُمَا: الإنسان يخرج في مباح من تِجارة أو غيرها، أو مطالبة مال: فقال أصحابنا وأكثر علماء الأمصار: إِنَّ له أن يقصر الصَّلاَة؛ بل ويلزمه عِنْدَ أصحابنا وأبي حنيفة. والقصر هو الْمروي عن علي بن أبي طالب وابن عبَّاس وابن عمر.

وَقِيلَ: لا يقصر الصَّلاَة إِلاَّ في حجٍّ أو جهاد. وَقِيلَ: يقصر إن كَانَ شاخصا أو يَحضر عدوه. وَقِيلَ: لا يقصر إِلاَّ في سبيل من سبل الْخير.

وحجَّتنا عَلَيْهِم جَمِيعا: ما تَقدَّم من الأَدِلَّة القاضية بوجوب القصر عَلَى الْمُسَافِر من غير فصل بين مسافر ومسافر، ولا يعدل عن ظاهرها إِلاَّ بدليل.

ولَعَلَّ حُجَّة الْمُخَالِف: أن الأَدِلَّة مَخصُوصة بأحواله - صلى الله عليه وسلم - ، فَإِنَّهُ لَمْ يكن يسافر إِلاَّ في جهاد أو حجٍّ أو عمرة أو سبيل من سبل الْخير، فهم يقصرون القصر عَلَى هذه الأحوال.

٢٬٢٢٩ / ٣٬٧٥٢